643

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

﵇.
ولذلك فشتان ما بين القانع بالفرائض والذي يزيد على السنن ظانًا بأنه قد زاد في الطاعة والعبادة، والواقع أنه قد خالف منهج الرسول وسيرته؛ لأجل ذلك قال ﵇ في الحديث الصحيح: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
إذا عرفنا أن سنة الرسول ﵇ التي نقلها إلينا أصحابه الكرام وجب علينا أن نعرفها كما لو كنا نحياها معه ﵇، وكذلك بيان الصحابة لما بينه الرسول ﵇ لهم، كان لا بد من الرجوع كما قلت آنفًا إلى علم الحديث، وعلم الحديث علم مستقل عن سائر العلوم الشرعية، ولا سبيل إلى التفقه في الدين وإلى فهم القرآن الكريم إلا بطريق هذه السنة.
لذلك أعتقد وهذا إن شاء الله يكون نهاية هذا الجواب: أنه لا بد للمسلمين اليوم، أو بعبارة أوضح: للمسلمين الذين يريدون أن يعيدوا العز للإسلام والمجد للإسلام والحكم للإسلام، لا بد لهؤلاء أن يحققوا أمرين اثنين:
أن يعيدوا إلى أذهان المسلمين شريعة الإسلام مصفاةً من كل ما دخل فيها مما لم يكن منها يوم أنزل الله ﵎ قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] إعادة هذا الأمر اليوم كما كان في العهد الأول، هذا بلا شك يحتاج إلى جهود جبارة من عديد من علماء المسلمين في مختلف أقطار الأرض ينشرون العلم الصحيح الذي هو القرآن ببيان السنة وبنقل الصحابة وفهمهم لها.
إن الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة في فهم الشريعة أمر هام جدًا هذا الشيء الأساسي في إعادة المفهوم الصحيح للإسلام بعد أن تفرقت السبل وتعددت

2 / 140