640

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

أصحابه، لم يكن ذلك إلا لحكمة بالغة، وهي: أنه يجب الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفنا الأول الصحابة ﵃ أجمعين.
على هذا: يأتي هنا شيء هام جدًا يغفل عنه كثير من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية القائمة اليوم على وجه الأرض، ألا وهو: ما هو السبيل إلى معرفة ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، ثم معرفة ما كان عليه أصحابه من فهم وتطبيق لهذه السنة؟ لا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى علم يعرف عند العلماء قاطبةً بعلم الحديث، علم مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل، له قواعده وله اصطلاحاته بها يتمكن العلماء من أن يعرفوا ما صح عن النبي ﵌ مما لم يصح، أكثر الجماعات الإسلامية لا يرفعون اليوم رؤوسهم أولًا إلى ما يعرف بالسنة، والسنة في لغة الشرع أعم وأشمل منها في عرف الفقهاء؛ ذلك لأن الفقهاء يطلقون لفظة السنة على ما كان من العبادات غير المفروض على المسلم ففريضة وسنة، لكن السنة في لغة الشرع هي الطريقة والمنهج والسلوك الذي سلكه الرسول ﵇ في تفسيره في بيانه للقرآن وتطبيقه إياه.
وعلى هذا جاء قوله ﵇ في الحديث الصحيح والمتفق عليه بين الشيخين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي ﵌ أنه قال: «من رغب عن سنتي فليس مني» فليس المقصود هنا: من رغب عن سنتي سنة الفجر .. سنة الظهر القبلية والبعدية إلى آخر ما هنالك من السنن الرواتب، ليس هذا هو المقصود في هذا الحديث، وإنما المقصود به السنة والطريقة التي جاء بها النبي ﵇ لهذه الأمة، كبيانه للقرآن كما سبق عليه الكلام.
والذي يؤكد لنا هذا المعنى شيئان اثنان: أحدهما يتعلق بسبب ورود الحديث،

2 / 137