639

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

فآية مثلًا: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] اليد في اللغة إذا أطلقت فقد يراد: الكف، وقد يراد: الكف والذراع، وقد يراد ما فوق ذلك إلى المنكب، فبأي هذه المعاني يستطيع من لا يعود إلى السنة التي هي بيان للقرآن كما ذكرنا آنفًا أن يفسر مثل هذه الآية، ثم كلمة السارق وهي تشمل كل سارق مهما كانت قيمة ما سرق منحطًا وقليلًا ولا قيمة لها تذكر، لا بد في هذا وفي هذا وكثير من ذلك أن يرجع إلى السنة بأقسامها الثلاثة.
وأوضح مثل معروف عند العلماء بها: الصلاة التي أمرنا بها في القرآن الكريم، والحج، والصيام، والزكاة ونحو ذلك، لا يستطيع أحد مطلقًا أن يفهم هذه الأركان التي أمرنا بها في القرآن إلا على ضوء بيان الرسول ﵇ لها بقوله وفعله وتقريره.
إذ الأمر كذلك فلا بد من الرجوع إلى السنة مع القرآن؛ لأن السنة تبين القرآن كما ذكرنا آنفًا في الآية الكريمة: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].
يبقى هناك شيء آخر وهو بيت القصيد الآن من كلمتي هذه في آخر هذه الكلمة أو هذا الجواب، وهو: الصحابة الذين نقلوا إلينا أقواله ﵇ وأفعاله وتقاريره، أقواله ﵌ ما نعرفها من القرآن الذي مروي بالتواتر كما هو معلوم، وإنما نعرف ذلك من السنة، تقاريره ﵇ رأى شيئًا فأقره، لا نعرف ذلك إلا من نقل الصحابة وليس من قوله ﵇، فإذًا: كان من الضروري جدًا أن نضم إلى الدعوة إلى الكتاب والسنة كما نقول دائمًا في مثل هذه المناسبة: وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، إعمالًا لما سبق ذكره في بعض الآيات والأحاديث المتقدمة، حينما ذكر الله سبيل المؤمنين، وذكر نبيه الكريم

2 / 136