590

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

ولكنه لحكمة بالغة زاد على ذلك وعطف فقال: «وأصحابي» والحكمة هي أن أصحاب النبي ﵌ كانوا جميعًا على هدى من ربهم؛ لأنهم تلقوا الوحي النازل على قلب نبيهم ﵌ غضًا طريًا كما أنزله الله ﷿ قبل أن يتسلط على مفاهيمه وعلى دلالاته العجمة أو الهوى الذي ران على قلوب بعض الذين جاءوا من بعد السلف الصالح من الآراء والأفكار المباينة والمخالفة لما كان عليه أصحاب النبي ﵌.
لهذا ذكرهم وعطفهم على ما كان عليه ﵌؛ لأنه يعلم علم اليقين أن أصحابه سيكون له متبعين تمام الاتباع، وكذلك أثنى رسول الله ﵌ على القرون الذين يأتون من بعد أصحابه ﵌ ومجموع تلك القرون هي كما قال ﵇ في الحديث الصحيح، بل الحديث المتواتر في نقدي وفي علمي وتتبعي ألا وهو قوله ﵌: «خير الناس قرني» وبعض الناس يروونه بلفظ: «خير القرون قرني» فأرى من الواجب عليَّ أن أُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين أن لفظ الحديث الصحيح: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فهؤلاء القرون الثلاثة هم الذين شهد لهم النبي ﵌ بالخيرية وهم المقصودون بالآية الكريمة وهي قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
فقوله ﵎ في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] منه اقتبس نبينا ﵌ قوله سابقًا: «وأصحابي» فالنكتة في هذا الحديث كالنكتة في هذه الآية الكريمة، وفي ذلك دلالة واضحة على أن المسلمين جميعًا في هذه العصور المتأخرة أنه لا يجوز لهم أن يخالفوا سبيل المؤمنين .. سبيل المؤمنين الأولين؛ لأنهم كانوا على هدى من ربهم.

2 / 87