589

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

ثم قال ﵇ وقد مر بأصبعه الشريفة على الخط المستقيم: هذا صراط الله، وأشار إلى الخطوط القصيرة التي على جانبي الطريق بقوله ﵊: هذه طرق وعلى كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه».
فقد بَيَّن ﵌ في هذا الحديث أن الطريق الموصل إلى الله ﷿ إنما هو طريق واحد وليس كما يقول بعض الصوفية، أو على الأقل بعض المتصوفة، قالوا أو زعموا: إن الطرق الموصلة إلى الله ﷿ هي بعدد أنفاس الخلائق، هذا كانوا يقولونه قديمًا، أما اليوم فقد تعددت الطرق إلى تعدد الجماعات والأحزاب: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] مع أن هؤلاء المسلمين اليوم جميعًا يعلمون قول الله ﷿: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ويعلمون أيضًا قول النبي ﵌: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» هذه هي الرواية المشهورة والصحيحة، والرواية الأخرى وهي مفسِّرة للأولى، قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» فقوله ﵊ في هذه الرواية الثانية وهي رواية حسنة كما بينت ذلك في بعض كتبي، فقوله ﵇: «ما أنا عليه وأصحابي» يحدد منهج الفرقة الواحدة والطائفة المنصورة الناجية وهي التي تأخذ بما كان عليه رسول الله ﵌ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
وهنا نكتة لا بد لي من ذكرها بمناسبة قوله ﵇: «وأصحابي» لأنه من الواضح أن النبي ﵌ لو اقتصر على قوله ما أنا عليه لكان جوابه وافيًا كافيًا،

2 / 86