الجميل، أي: المشروع في طلب الرزق، لأنه لنْ يموت أحدكم حتى يستوفي الرزق كله، لا يدع من وراءه ولا فلس كما أنه أيضا يستوفي أجله [....]،
كما قال تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ والساعة في الآية: ليست الساعة التي عندنا (٢٤)، لا، الساعة في الآية: اللحظة، يعني: ﴿لا يستأخرون ساعة﴾ أي: لحظة، ﴿ولا يستقدمون﴾ الشاهد: مع كل هذه الأوامر الشرعية والضمانات الإلهية بأن الإنسان سينال رزقه شاء أم أبى، فنحن نهتم بهذا الرزق إلى درجة أننا لا نسأل: حرام أو حلال، أما الغاية التي من أجلها خُلقنا: وهي أن نعبد ربنا فقد جعلنا ذلك نسيًا منسيًا، فبتلاقي هالمسلمين كالكفار يعملون ليلًا نهارًا في سبيل طلب ما هو مضمون، ويهملون ما من أجله خُلقوا، وهو عبادة الله ﵎، ولذلك فكثير من عامة المسلمين - بل وبعض خاصتهم - يجهلون السبب الحقيقي الذي به وقع المسلمون في هذا الذل وفي هذا الاستبداد والاستعمار من الكفار جميعًا وبخاصة اليهود الذين احتلوا بلادنا، ما يعرفون السبب إلا قضاء الله وقدره، هيك [هكذا]، الله كاتب علينا، وكثير منهم من ينتقد ويعترض على الله، ويقول: شو اليهود أحسن منا؟ مو إحنا مسلمين؟ شلون حل اليهود محلنا في بلادنا؟ ذلك من جهلهم، لأن لله ﷿ في هذا الكون سننًا وقوانين ونظم، من أخذ بها وصل إلى غاياتها ومن أعرض عنها وتأخر سواء في الدين أم في الدنيا، لقد صح عن النبي ﵌ أنه قال: «ستتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا: أَوَ مِنْ قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «لا، بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».
رجل من الحضور: يُطَبِّق - سيدي - هذا الحديث ...