547

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

فالله ﷿ ذكر مع الرسول هنا المؤمنين، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان من الممكن أن يقول الله ﷿: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾ ولكنه لحكمة بالغة عطف على الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ما الحكمة من هذا العطف؟ الحكمة واضحة جدًا ذلك؛ لأن المؤمنين يشرحون لنا ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، فهم كانوا أقرب الناس إلى النبي ﵌ صلة، وأقربهم وأصدقهم إليه فهمًا وهكذا.
ولذلك لا يجوز للمسلم أن يقتصر على الانتساب في هذا الزمان إلى القرآن وإلى السنة، هذا الانتساب يكفي عهده ﵇، أما فيما بعد ذلك حيث دخلت الأفكار الغريبة والآراء الباطلة في الإسلام باسم الإسلام تارة باجتهاد، وتارة بسوء قصد، ووصل إلينا الإسلام على هذا الاختلاف في العقائد وفي الأحكام وفي الأخلاق والسلوك، فاختلف المسلمون خلافًا كثيرًا، فلا يكفي اليوم المسلم أن ينتمي في فهمه للإسلام إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد أن يضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله وعليه وآله وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، هذه دعوتنا نحن السلفيين.
فنعود إلى قولهم الذي نقلته آنفًا عنهم: أننا نُفَرِّق، من نُفَرِّق؟ إن كنا نفرق بين الحق وبين الضلال فهذا واجبنا، وإن كنا نفرق بين المحق والضال فهذا واجبنا، فإذًا: هم عليهم أن يُحَدِّدوا كلامهم حينما يتهمونا بأننا نفرق ذلك؛ لأن النبي ﵌ هو نفسه فرق، بل القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ من أسمائه الفرقان، لماذا؟ لأنه يفرق بين الحق والباطل! ومن أسماء الرسول ﵌

2 / 44