وتمام هذا الكلام: أن نتذكر أن هذه الأسماء لا يترتب أي خطر على المسلم فيما إذا تبرأ من أي اسم من أسمائها، وليس كذلك من تبرأ من الانتساب إلى السلف؛ لأن هذا إن كان يدري ما يقول فإنه يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لأن السلف الصالح على رأسه نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ثم أصحابه ثم التابعون لهم، ثم أتباعهم.
وهذا المعنى صرح به الرسول ﵇ في الحديث المشهور حديث الفرق حينما قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».
فدعوتنا قد يلتقي مع قسم منها كل الجماعات الإسلامية التي ذكرنا آنفًا بعض أسمائها وما لم نذكر منها، فكل من ينتمي إلى الإسلام لا يسعه أن يقول بصراحة: أنا لست على الكتاب والسنة؛ لأنه إن قال ذلك فقد خرج من دائرة الإسلام، لكن هل يكفي في هذا الزمان أن ينتسب المسلم إلى الكتاب والسنة فقط، والحديث السابق أجاب: بكل صراحة بأن من علامة الفرقة الناجية: أن تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، فلم يقل ﵊ في جوابه المحدد لصفة الفرقة الناجية أنها التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵌ فقط، وإنما ضم إلى ذلك: «وأصحابي» فقال: «ما أنا عليه وأصحابي».
ويؤيد هذا الضميمة قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].