647

وفي يوم الثلاثاء سادس عشري صفر هذا، مات الإمام العلامة القدوة شمس الدين محمد بن عبد الله البلاطنسي الشافعي، شيخ الشاميين بلا منازعة، عن نحو سبعين سنة بدمشق، عن علة طويلة، وكانت له يد في كثير من العلوم، وكان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، حتى اشتهر بذلك، فاشتد أمره، وعظم انقياد الشاميين له، وبعد بينهم صيته حتى كان آخر ذلك أنه قام على ابن الفتح [الذي] كان من جهة أبي الخير النحاس، واشتد بينهما الأمر؛ بحيث اقتضى سفره إلى القاهرة بسبب، فوجد أبا الخير قد انحط أمره بإحراق الأجلاب بيته، مع بغض جميع الناس له، فاجتمع البلاطنسي بالسلطان الظاهر جقمق، وجميع الجند وغيرهم، مؤيدون لكلامه، مساعدون له، فنصره الله بذلك وازداد أبو الخير بذلك ضعة ورد أبو الفتح إلى دمشق، فضرب عنقه؛ فضخم أمر البلاطنسي، وظن أنه قام بأعباء ذلك وحده فطار له بذلك صيت قل أن اتفق مثله لأحد، فصار يتجاوز بعض التجاوز، ويقف مع الحظ كثيرا، ويخلط الأمر بالمعروف بالعنف، ويتمسك بأول ما يوحى إليه، فمقته غالب الناس، وكانوا لا يتجاسرون على مجاهرته، إلى أن جاء قانباي الحمزاوي إلى دمشق نائبا، فصار يعاكسه، وقل أنصاره؛ لما جربوا منه، فصار أمره يضعف إلى أن حمله ضيق الحظيرة من ذلك على أن حج سنة إحدى وستين، ثم رجع فمرض واستمر مريضا إلى أن مات في التاريخ المذكور.

وفي يوم موته، مات يشبك الصوفي الآتي على ما بلغنا، ولم تطل مدة الحمزاوي بعدهما كما سيأتي.

موت ابن السلطان:

وفي يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول مات أمير علي أبو محمد أحد ذرية السلطان حسن، كان عينهم والناظر على أوقافه، وهو أبو محمد الذي كان الظاهر جقمق يقدمه ويأنس به في خلواته.

موت يشبك الصوفي:

صفحة ١٩