645

وفي أوائل هذا الشهر رجم شخص من العبيد صبيا، فقتله، فطلعوا به إلى السلطان، فأمر بقتله. وفي يوم السبت سادس عشر صفر هذا وسط السلطان عند بركة الكلاب أربعة أنفس، منهم عبدان، وضرب واحدا من المماليك ضربا عظيما، ونفاه إلى بلاد الكرك، وضرب خفير شبرا ضربا عظيما؛ وذلك أن الوالي أحضرهم وأخبر أنهم كانوا يقطعون الطرقات، ويتلصصون بالليل، وأخبر الخفير أن لهم رفاقا كثيرا، فأخبر ليدل عليهم، وأخبرت من غير طريق أن السلطان عنف ذلك المملوك، وقال له: أما كنت تجد رغيف خبز عند أحد من أصحابك تغنيك عن مثل هذا. فقال له الوالي: يا مولانا، إنه من مماليك السلطان، راتبه ألفان في كل شهر. فاشتد غضب السلطان إلى أن قام عن مدورته، ووقف في شباك الدهيشة، وأمر بتجريده وضربه، وصار يقول: شد يدك إلى أن برح به، ثم أمر بنفيه، وشرع يستعجل الوالي، فقال: حتى يكتب مرسوم بذلك، ويأخذه الذين برسمهم عليه، فقال لكاتب السر: اكتب المرسوم الساعة، فكتبه، ووضعه في زنجير ونفاه وفقه الله.

وفي يوم السبت ثالث عشري الشهر، قدم ابن المخلع، الذي قال أبوه: أنه يستخلص من تعلق موسى ناظر جيش طرابلس ثلاثمائة ألف دينار، فشتمه السلطان، وشتم أباه، وقال: مدو هذا المرافع، فوضع إلى الأرض وضرب والسلطان يهدده، ويعيبه، ويعيب أباه بالمرافعة، ويذمر ضاربيه إلى أن انقطع صوته وأغمي عليه، فقال يونس الدويدار : يا مولانا، هذا ليس له ذنب، إنما الذنب لأبيه، فأقامه، ورسم أن يشيع لأبيه من يحضره سريعا، فسر بذلك كل من في قلبه رحمة وشفقة على عباد الله، وخاف كل مفسد، فالله المسؤول أن يوفقه.

صفحة ١٧