637

ولما مات ناظر الخاص وولي الأنصاري نظر الجيش؛ قويت شوكة ابن مصطفى فأعيد الكلام، وأخذ الأنصاري ألواح العبادي إلى يونس الدويدار، فشهد أن المسطور بخط أخيه، وأثنى على أخيه كعادته ثناء جعله فرد زمانه في الديانة والصيانة والورع، مع أني أنا رأيت أخاه يبول في الطريق مع قرب بيته، وشهد العبادي عند شخص من أمراء الأشرفية اسمه قيت باي، وكانت له شوكة بمصاهرة علي بن خصبك، صهر السلطان، واستنهض لابن مصطفى فنهض، فعقد لهم مجلس بقضاة القضاة عند الدويدار الكبير يونس، فحضر القضاة إلا الحنفي أنف من حضوره في مجلس غير السلطان، فوقع الكلام في القضية، فأظهر المالكي الريب التي قامت عنده، وتبرأ من الحكم فيها بشيء، فأسمع قيت باي ما ساءه، فحلم عنه، ثم طلبوا من محب مصالحته فأبى، فنوزل إلى ثلاثمائة دينار فأبى، وكان ابن مصطفى مائلا إلى الصلح، فظهر لقيت بأي بطلان مستنده بذلك، ثم انفصل المجلس، فألقى الله في قلبه الرعب فتبارى مع محب، وكتب بأنه لا يستحق عليه شيئا، وبطل في ذلك القال والقيل والحمد لله.

صفحة ٨