631

ثم طلب السلطان صهره الأمير بردبك وسأله أن يسد مسده ؛ لأنه لم يكن أحد يقاربه في قدرته على تحصيل المال، وسداد الأمور برفق غيره، فأبى، فطلب إبراهيم بن الجيعان، فأبى، وكثرت الأقاويل، ورفع المفسدون رؤوسهم، واشرأب النفاق، فسعوا في إحضار أبي الخير النحاس، فأجيبوا، وكتبت المراسيم بذلك، وجهز القاصد بذلك، واجتمع ابن الأقساسي الملقب بالمخلع، بابن السلطان، وقال له: إن الذي كان يعطيكم ناظر الخاص قطرة من بحر، وأنا عندي في جهات بلاد الشام مائتا ألف دينار في كل سنة: في حلب خمسون ألفن، وفي طرابلس مثلها، وفي دمشق مائة ألف، وكان ناظر الخاص أرسل القاضي نور الدين البرقي، أحد نواب الحنفية، وكان أحد خواصه إلى بلاد الشام، ليضبط له تركة ابن خالته الشرف موسى، ناظر جيش طرابلس، فلما مات ناظر الخاص خيل السلطان من البرقي، وقيل له: إن ناظر جيش طرابلس كانت في [يده] جهات، كانت عادتها في كل سنة ثلاثين ألف دينار، فكان ناظر الخاص إنما يأخذ من خمسة عشر ألفا، وله عشرون سنة، فتوفر للسلطان في هذه المدة ثلاثمائة ألف دينار ونحو هذا، وحسن للسلطان الإرسال بالتضييق على البرقي، فرسم أن يوضع في زنجير وأن يتوجه المخلع ومعه شخص من أطراف الناس، وأشرارهم من جهة ماميه الذي كان توجه في أيام الظاهر بالكشف عن ابن عز الدين، قاضي طرابلس، وكان حصل له نكاية من ناظر جيشها.فساعد المخلع الآن في مراده، فرسم أن يتوجها للقبض على البرقي، وابن الشرف موسى وخواصه وتقريرهم على الأموال، ثم سعى في نقض ذلك، واستقر الحال على أن يكتب إلى البرقي بتطييب خاطره، والاستمرار على عمله والاجتهاد فيه، وأن يقبض نائب طرابلس على جماعة موسى، ويضيق عليهم ويقررهم على التركة.

صفحة ٣٩٩