609

وفي ضحى يوم الأحد سابع عشري شعبان هذا، مات الشيخ يحيى بن عبد الرحمن العجيسي المغربي المالكي عن بضع وثمانين سنة، وأخر إلى ضحى الغد فصلى عليه قاضي الشافعية العلم صالح البلقيني في باب النصر، وحضر جنازته بقية القضاة، وجمع جم، وكان إماما في النحو، وشرح ألفية ابن مالك في أربع مجلدات نخل فيها جميع شروحها، غير أنه كان ترفا، لم يكن ينتفع به في تدريس ولا نوع أخذ عنه، وكان سيئ الأخلاق، محبا في تبكيت الناس ومواجهتهم بالأذى من غير جرم، كثير الحفظ للعورات، غير متحاش من ذكرها، جريء اليد على البطش في من يخالفه كائنا من كان، وكان ينتمي إلى بعض الأكابر فيحمونه في مثل تلك الوقائع، وكان ذا حظ في ذلك، وخلف ولدا من زنجية أسود يسمى بدر الدين محمد، فأخذ وظائفه إلا تدريس الفقه بالشيخوخية فأخذه قاضي المالكية الحسام بن حريز. وفي هذا الحد أعيد إلى البرهان بن جماعة قضاء الشافعية بالقدس الشريف، وعزل قاضي الخليل بكلفة كبيرة جدا؛ لما كان حصل لهم بذلك من الوهن، يقال أنهم تكلفوا على العود نحو سبعمائة دينار.

وفي هذا الحد جرت فتنة في الخليل بين الأكراد والدارية، قتل فيها خمسة أنفس: أربعة من الدارية، وواحد من الأكراد.

صفحة ٣٧٥