Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي عصر يوم الخميس عاشر شعبان هذا بلغ السلطان أن بني سعد وبني وائل، أشرفوا على شر كبير تخرب منه كثير من البلاد، وذلك أن بني حرام وبني سعد، كانت بنيهم عداوات متقادمة، فتداعوا في هذا العام إلى الصلح، فتحالفوا على أن يكونوا في الخير والشر سواء، وأن لا يخون بعضهم بعضا، ثم أن شخصا من فرسان بني سعد، يقال له بدر الدين.. قال لبعض بني حرام: أن له ثأرا في بعض تلك البلاد، ودعاهم إلى مساعدته في ذلك فاعتلوا له، وقالوا: إنما الرأي أن تطرقهم أنت في خيل قليلة، ولك علينا أن لا ننصرهم، مع أنك تعلم أنه لا ناصر لهم إلا نحن، وإن تركنا نصرهم تمكنت منهم، فقنع منهم بذلك، ثم واعدوه على ليلة فخافهم، فلم يذهب تلك الليلة، وكانوا دسوا إلى أهل تلك القرية من حذرهم منهم، ووعدوهم بالنصرة، ثم قصدهم في ليلة أخرى، فعلم بنو حرام بذلك، فشيعوا من فرسانهم إلى تلك القرية من يقاتل مع أهلها، فلما أتاهم وجدهم متأهبين فرسانا ومشاة، فخاضهم إلى أن عثر بغريمه، فطعنه ثم رجع، وطعن فرسه، ولم يشعر، فقال لرفاقه: اذهبوا فإنا لا ننال منهم هذه الليلة ما نريد. فقالوا: كيف نذهب ولم نقتل من جئنا له؟ فقال طعنته طعنة لا يعيش منها، ثم ذهب بهم، وتبعه أولئك، فكان يحمي رفاقه، ثم يلحقهم، فوصلوا إلى بعض الخلجان، فوقف يطارد أعداءه إلى أن عوم أصحابه، وصاروا كلهم في الناحية الأخرى، ثم ضرب فرسه في البحر حتى طلع من الناحية الأخرى، وكانت طعنته نافذة، فدخل فيها ألما؛ فصعب الفرس، فلما أحس منه الصعب سأل بعض أقاربه أن يعيره فرسه، فلم يفعل، فقال: فأنا أذهب إلى حيث شئت. فقالوا ينتصفون منا إذا، فوقف معهم حتى تلف فرسه، فلما علم ذلك أعداؤه طمعوا فيهم، فحملوا عليهم، فأحاطوا به وهو راجل فقتلوه، وفاتهم أصحابه، فبلغ ذلك من بني سعد مبلغا عظيما، ثم علموا خيانة بني حرام، فدقوهم فقتلوا ناسا كثيرا، قيل: أنهم يزيدون على ثلاثمائة رجل.
صفحة ٣٦٩