Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكان الوكيل عن جماعة السلطان شخص من الوكلاء مشهور بالفجور والشر والانهماك في الفسق يقال له شرف الدين الفيومي يشهر بشريف، وكان في باب الشافعي العلم صالح، وكان مقربا عنده، وكان صديق ابن زوجته الصلاح أمير حاج ابن [بركوت]، الذي تولى الحسبة قبيل ذلك، فلم يمض بعد هدم الدكاكين جمعة، حتى صدق الله نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله: من أرضى الناس لسخط الله أوشك أن يغضبهم عليه. فغضب السلطان على شريف غضبا لم يعهد منه مثله، بحيث أنه أتهم دويدار نقيب الجيش في الفحص عنه، فأمر بضربه، ثم اشتد التنقيب عنه والبحث، فلم يوجد، فألزم به الصلاح ابن امرأة الشافعي؛ لكونه صديقه، فادعى أنه لا يعرف مكانه، فتهدده السلطان بالنفي، فلم يفد، فأمر بنفيه يوم الاثنين سابع شعبان من السنة إلى غزة، فخرج إلى التربة، ليتجهز، ثم شفع فيه بالإعفاء من ذلك على ألف ومائتي دينار، وزلزل القاضي الشافعي، فغرم مالا، قيل أنه ثلاثة آلاف دينار. وخفي عن الناس سبب الغضب على شريف، ورووا فيه روايات أقربها، أنه لما وصل به جماعة السلطان إلى غرضهم دفع له من جهة خوند خمسون دينارا، فامتنع من أخذها، وطلب أن يرسم له بخلعة على أن يكون وكيلهم في البيع والشرى، ونحو ذلك، فخف ذلك عليهم، وأمروا به فامتنع ناظر الخاص، فاستعان عليه شريف ببعض الأجلاب، فأرضاهم ناظر الخاص، ثم طعن فيه بما أوجب ذلك؛ خوفا من مثل قصة أبي الخير النحاس، فأن أوله كان كذلك.
هذا السبب الظاهري، وأما الحقيقة، فهو أنه أرضى جماعة السلطان بما يغضب الله، فأسخطهم الله عليه، كما ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أرضى الناس بسخط الله أوشك أن يغضبهم عليه. وفي أواخر شهر رمضان تكلم فيه الشيخ إبراهيم المتبولي عند الأمير بردبك الدويدار الثاني، فكلم فيه السلطان، فلم يجب السلطان، واتفق أن حاجب الحجاب في ذلك اليوم وقعت عنده قضية، من إفسادات شريف، فعرضها على السلطان، فازداد عليه حنقا، واشتد عجب الناس من المتبولي، ومن أنفذ كلمته.
زياد البحر:
وفي يوم الثلاثاء ثامن شعبان هذا، وهو الموافق لسادس عشري بؤونة من أشهر القبط، نودي ببشارة زيادة البحر، وكانت القاعدة سبعة أذرع وثمانية أصابع.
ابنتي فاطمة أم هاني:
صفحة ٣٦٧