602

وفيه ادعى علي بن خصبك، ابن أخي خوند بدكاكين قدام عمارة السلطان الجديدة، وتلك الدكاكين من مسجد الفجل إلى الزقاق السالك إلى القصر أنها ملك لشخص من أجداده من قبل الأم، يقال له بكتاش، وأخرج مستندا بذلك، ثابتا على الخط، كان ادعى به قبل ذلك في مكان آخر من وقف الجمالية، وأثبته له الناصر بن المخلطة فمات عقب ذلك بيسير ابن المخلطة، وماتت المدعية بذلك، وهي أم خوند، ومات وكيلها، فكان في ذلك عبرة، ثم أعيدت الدعوى بذلك في هذه الأيام عند قاضي القضاة سعد الدين بن قاضي القضاة شمس الدين بن الديري الحنفي، وسنه فوق التسعين سنة، فأجاب محمد بن جمال الدين، بأنهم واضعوا اليد على الدكاكين لجهة الوقف بمستند شرعي، وأخرج مستندا فيه، أنه ثبت أن هذه الدكاكين وقف للسلطان حسن، وأن الناظر عليها فلان، وأن جد أبيه الأمير جمال الدين استبدلها منه وحكم بصحة الاستبدال القاضي [محمد بن عمر] بن العديم الحنفي، والمجد سالم، قاضي الحنابلة، ثم وقفها الأمير جمال الدين، فلم يفد ذلك، وعقد للقضية مجالس، فسكت بعض القضاة، وتكلم بعضهم بما يقتضي أن الحق في جهة الجمالية، فعنف من فعل ذلك، وكان تعنيف القائل أعظم من تعنيف الساكت، ثم تقلوا الدعوى في ذلك إلى أنها موضوعة في طريق المسلمين بغير حق، وأن ذلك أمر ظاهر، وكانت بارزة عند باب مسجد الفجل، فجعل ذلك دليلا على ذلك، وهدمت، فكانت قضية يعجب منها، وارتاع الناس لها، بحيث أني ما رأيت أحدا وقع في قلبه أن هدمها بحق، ولم يكن في القضاة يومئذ أسن، ولا أعلم، ولا أكثر نسبة إلى الدين من الحنفي الفاعل لذلك، فليس القضاء إلا مجرد فتنة نسأل الله العافية منه.

صفحة ٣٦٦