581

ثم إن الأمير حسام الدين بن بغداد، شيخ عرب تلك الناحية، وكان بينه وبينه عداوة قصد إلى بيته في طنتتا، فأخرج ما به من الخمر، فإذا هو شيء كثير جدا، فأراقه في ذلك الزقاق الذي على باب الزاوية، إلى أن صار الخمر يجري كالنهر، وكان من أقاربه شخص يتيم يقال له عبد المديد بن أحمد بن محمد بن عبد المجيد بن داود المرحومي، وأمه (أي أم عبد المجيد) أم الخير بنت عبد المجيد المذكور في نسب قريبه عبد الكريم، وكان سنه حينئذ نحو ثمان، وكان قد أكل تركته وطرده مع أمه عن طنتتا، فتكلم له في أن يكون موضعه في المشيخة، ففعل ذلك، وألبس خلعة ذلك، يوم الخميس خامس عشريه، ودار معه من الفقراء خلق كثير جدا، وجعل نظر المقام وأوقافه إلى الأمير بردبك الدويدار الثاني ودعى إلى منزله الفقراء السطوحية، وجعل لهم وليمة عظيمة وأقام لهم سماعا ليختن الشيخ عبد المجيد، ولم يكن مختتنا؛ لأنه لم يكن له من يعتني بشأنه، وكان الوقت شديد البرد، فقال بعضهم إنه يخشى عليه إن ختن في شدة البرد، فخشي الأمير عاقبة ذلك؛ فكف عن ختانه في بيته، ووكل الأمر إلى أمه.

صفحة ٣٤٢