575

وتأخر مجيء الحجاج في هذا العام، وسابقيهم عن وقته؛ لعائق المطر، أتاهم في مواضع عدة، فكان من رأي ابن السلطان الرفق بانتظار إقلاعه خوفا من غوائله في المسير، فقدم ركب المماليك الذين فرغت نوبتهم من الإقامة بمكة المشرفة بكرة يوم الجمعة حادي عشري المحرم المذكور، ثم قدم الركب الأول، ومنهم الشيخ شهاب الدين الكوراني بكرة يوم السبت ثاني عشريه، وورد إلى البركة من الملاقين لسيدي المقام الشهابي أحمد ولد السلطان، وأخيه المقام الناصري محمد، وأمهما، وأختيهما، وأتباعهم والمتفرجين من النساء والرجال والمغنيات وغيرهن ما لا يوصف كثرة، ورسم السلطان أن يلاقيه الجند بالشاش والقماش على عادة المواكب، فتقدم الأمراء والمباشرون وأتباعهم إلى منزلة البويب، وتعدوها إلى نحو الفرسخ، واستمر الناس ينحرون من عصر يوم السبت وإلى ضحى يوم الأحد، الحجاج آيبون، والملاقون ذاهبون، لم يقتروا في هذا الوقت المذكور ساعة واحدة، فكان أمرا باهرا للعقول.

صفحة ٣٣٤