568

وفي جمعة هذا العيد، مات الشيخ أبو بكر الدقدوسي (بدالين بينهما قاف محركا وآخره سين مهملة) بمنزلة ودان آيبا من الحج على ما بلغنا ، وكان من المعتقدين بالقاهرة، على أنه كان جاهلا، قبيح الشكل، وكان على ما أخبرني بعض جيرانه لا يخلو بيته من المفسقات كالخمر ونحوه، وكان الذي أوجب اعتقاده أنه مازال يسعى له مطيروه إلى أن زين لناظر الخاص الجمال يوسف بن كاتب شكم أن يجعله ممن يعطيه ما يتصدق به، فكان يحج ويفعل من ذلك ما شاء الله أن يفعل، وكذا في القاهرة، ولاسيما أيام الغلاء، وأيام الطاعون، وفي سنة ثلاث وخمسين، كان يغسل الموتى وربما كفنهم وجهزهم، فعظم أمره، وطاب حاله، وطار اسمه عند الأكابر، وتردد إليهم، واستمر على قريب من ذلك إلى أن مات عفى الله عنه.

وفي ليلة الجمعة سادس عشر ذي الحجة المذكور، مات الخواجا الفاضل شهاب الدين كاوان الكيلاني، بمكة المشرفة على ما بلغنا عن كتاب من أهل مكة أدرك الحجاج، وكان هذا الرجل في سن الخمسين على ما أظن، وكان فاضلا في عدة فنون، وكان ذا مال كبير، يصل به الفقراء وغيرهم، وكان لا يسمع بعالم قدم مكة إلا ضمه إليه ليستفيد منه، وأجرى عليه الأرزاق الكثيرة، وكان إذا زار المدينة المشرفة فرق الهدايا على غالب أهلها، رحمه الله.

صفحة ٣٢٦