Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفيه دلس الزين عبد الرحمن بن الكويز على بعض مماليك الأشرف إينال، فنزل له عما له في مدينة المنصورة، ثم كتبت بذلك مراسيم السلطان وقرائنها إلى والي المنصورة، وشيخ العرب، والقاضي بذلك، فلما وصل ذلك إلى المنصورة؛ أسفرت العاقبة عن أن الذي نزل عنه إنما هو مكس أبطله الظاهر، من نحو خمس عشرة سنة، ونقش ذلك في رخامه بماء الذهب ووضعت في المنصورة، فاجتمع الرسول بالمذكورين فخافوا عاقبة مملوك السلطان، فأذعنوا للأمر، فأرسلوا إلى القاضي وهو الفقيه الفاضل البارع الأديب بدر الدين محمد بن الفقيه الأديب الفاضل شمس الدين محمد بن كميل ليحضر، فلم يجب، وقال: هذا مما لا تعلق لي فيه، وكان بين أبيه وبين ابن الكويز عداوة، فأغرى قاصده المملوك الذي له للنزول بذلك فشددوا عليه وانتهكوا حرمته، حتى قيل: أنهم رموا على بيته بالسهام، فحضر إلى القاهرة ومعه خلق من أهل المنصورة، فاستد، فقام مماليك السلطان عليه بإغراء ابن الكويز فوضع في بيت نقيب الجيش مرسما عليه في يوم الاثنين العشرين من ذي القعدة هذا، وقال ابن الكويز للسلطان: هذا رمى بمرسومك الأرض؛ فاغتاظ السلطان على ابن الكويز، وقال له: يا منافق، تريد بهذا أن تغريني عليه، ونحو ذلك، وشقت هذه القضية على أهل الدين، ورموا ابن الكويز بسهام الأدعية، فإنه من بيت الظلم والكفر، حتى لقد أخبرني القاضي الفاضل الرئيس الثقة الدين كمال الدين محمد بن القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي الشافعي، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فسأله عن علم الدين سليمان بن الكويز أبي عبد الرحمن هذا (وكان صهر البارزيين) هل هو مسلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لا بل هو كافر، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وكان علم الدين هذا نصرانيا، فأظهر الإسلام، ثم تنقلت به الأحوال حتى صار كاتب السر بالقاهرة للأشرف برسباي، وصار إلى رئاسة ضخمة، وهو الذي عزل الولي العراقي بصالح البلقيني، وكان ذلك سبب موت الولي المذكور، فهم أهل بيت ليس للإسلام فيهم راحة. ولم يزل ابن الكويز، يلقن المماليك من حيله، وهم يكلمون أستاذهم، حتى أثبتوا في ذهنه أن القاضي بدر الدين كان يأخذ المكس، الذي أبطله الظاهر في حول هذه المدة؛ وذلك لأنه كان بنى جامعا، وعمل له مصبغة، ولما كان السلطان قليل المخالطة بالناس، والخبرة بأحوالهم، وكان قد عهد أن من جملة المكس ما يؤخذ من بعض المصابغ، ظن أن المصبغة لا تكون إلا مكسا، فثبت ذلك في ذهنه، فقالوا: إن في جهته من هذه الجهة اثنا عشر ألف دينار، فرسم بأخذها منه، وشدد عليه، ثم رفعت الشفاعة فيه إلى أن كان أول ذي الحجة من السنة، علم أنه لا يطلقه بغير شيء، فنوزل حتى رضي بثلاثمائة دينار، وكتب بإبطال المكس، كما كان، وأشهد على الذين كان المكس بأسمائهم، ابن الكويز ومن معه، أنه لا حق لهم فيه، وحمل له بعض الأكابر الثلاثمائة دينار، وأطلق القاضي بدر الدين، وألبس خلعة جبرا له.
وفي ليلة السبت، خامس عشري ذي القعدة من السنة، مات اليهودي الذي قيل: أنه وقع في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فعقد في حقه ذلك المجلسالماضي، ثم سجنه القاضي المالكي فأسلم، وكان المالكي أرسل إلى نابلس البلد التي كانت واقعته بها؛ ليحصل عليه شهودا، فلم يظفر بذلك، وأرسل إلى القدس، فذكر أن الشيخ تقي الدين القرقشندي، أرسل يخبر أنه بلغه، أن ذلك كان في مسكره، ولم يحضرهم غير الفسقة، وكان المالكي مصرا على القول: بأنه لا بد من قتله وإن أسلم إذا حضرت بينة، وكان المالكية يقولون: أن ذلك ليس على إطلاقه في مذهبهم، بل له شروط هي مفقودة في هذه الواقعة.
صفحة ٣٢٣