556

وفي صبيحة يوم الاثنين خامس عشره، طلعوا إلى السلطان، فأحسن تلقيهم وخلع عليهم ما جرت به عادة كل منهم. وفي يوم الخميس ثامن عشر الشهر خلع على الناصري محمد بن السلطان بإمرة الحاج وكان قيل لأبيه: أنه لم تجر عادة بأن ابن السلطان يكون أمير الحاج، فقال: قد عرفت ذلك، وأنا أعمل هذا عادة، وخلع أيضا على أخيه أحمد، وخرجوا بالمحمل إلى بركة الحاج، وكان الناس يظنون أنه يخرج معه إلى الحج أكثر من كل سنة، فإذا هم قد خافوا من الزحام وظلم الأتباع، ولاسيما وقد شاع أنه لم يبق في مصر أحد من اللصوص الذين يقال لهم النفر إلا استعملهم جمالته، وكذا الزغلية، وهم الذين يفسدون الدرهم والدينار إلى غير ذلك من المفسدين، كالبزادرة وهم أرباب الطيور وأنظارهم. فتوفرت دواعي الناس على الترك لأجل ذلك، وذهب غالب من قصد الحج مع ركب الأتراك الذين يذهبون كل سنة لحفظ مكة المشرفة والإقامة بها إلى الموسم، فرحلوا من البركة ليلة السبت العشرين منه، وذهب كثير من الناس أيضا مع أمير الركب الأول، وهو يشبك المشهور بالباشن أحد جماعة الأشرفية، فرحل بهم ليلة الأحد العشرين منه، وكان في ركبه الشيخ كمال الدين ابن إمام الكاملية، وأبو العباس بن الشيخ شمس الدين الغمري.

وفي ضحى يوم الأحد هذا، وصل الأمير جانبك، ناظر جدة، ومعه زين الدين يحيى الإستدار، فارتجت له البركة، وسر الناس بقدومه.

صفحة ٣٠٩