502

وملخص الأمر أنه قد خربت البلاد، وتضرر العباد، واستطال على المسلمين من لا يفكر في العاقبة ولا يعرف الآخرة، فتسلط على المسلمين في الشام استدار هو وأبوه من النصيرية، الذي لا يعتقدون البعث، وينكرون الآخرة، وإذا ذكر لهم المسلم أمر الآخرة قالوا: من جاء وأخبر بما تقولون؟ ومن قولهم لعنهم الله: أرض تبلع وأرحام تدفع، وتسلط عليهم سوقي كان خانيا مرة، وحماميا أخرى، ودلالا أخرى، وأخذ من الدلالة، فحكم في الناس، فلا يفكر في العاقبة ولا ينظر إلى الآخرة، فأساء السيرة ولم يحفظوا حق المسلمين، ولم يعرفوا حقوق الدين. والسلطان نصره الله، شوكته قوية، وعصابته منصورة، وأمره مطاع، فإذا أمر بعزل الاثنين عن المسلمين وطلبهما، درت البركات، وخاف الظالمون، وحصل الخير له في نفسه وأولاده من بعده، والمسؤول من صدقات المخدوم عرض هذا الأمر على المقام الشريف، لعل هذا الظلم ينمحي عن المسلمين، وينشر العدل على الناس أجمعين، وأسأل الله أن يجري على يديكم الخيرات آمين».

فقرئ على السلطان، فقال: إن ذلك شديد المشقة عليه، وكذا

أمثاله، ولكن له عذر في السكوت، وهو كثرة المفسدين المحوجة إلى استجلاب قلوب الجند، لاسيما أكابرهم، فلا قوة إلا بالله.

وفي يوم الجمعة رابع عشري صفر هذا، مات عبد اللطيف العثماني الطواشي الأبيض عن أكثر من ثمانين سنة فيما أظن، وكان رجلا دينا، خيرا، عاقلا، وله معروف كثير، منه البرج الذي على فم البحر الملح في دمياط على شاطئ النيل الغربي، ورتب به سلاحا وجندا، وجعل لهم رزقا رحمه الله.

صفحة ٢٣٩