499

وفي أوائل هذا الشهر، وقع بين الشرف الأنصاري، وخوند بنت ططر، زوجة الأشرف برسباي كائنة عظيمة؛ وذلك أنه كان مشتهرا معها بفساد، وكأنها كانت تميل إليه أكثر من ميله إليها، فمكنته من أرزاق كانت بيدها، عقارات وغيرها كثيرة جدان ثم إنه شهر بمثل ذلك مع بنت شرباش، زوجة الظاهر جقمق، وكأنه مال إليها، وصار يتصنع لبنت ططر، فصبرت على ذلك إلى هذه الأيام، فقيل أنها سمعت أنه يريد أن يتزوج بنت شرباس سرا، فطلعت إلى خوند، وقالت لها: أرسلني الأنصاري أسألك أن تكلمي له السلطان في أن يزوجه بنت شرباس، ويخدم السلطان بعشرين ألف دينار، ويخدمك بعشرة، وولدك بخمسة، وصهرك بردبك بخمسة، فكلمه ابن السلطان في ذلك، فظهر منه الميل إليه، فأعلم السلطان فتغير من ذلك، ووقع الأنصاري فيما لم يكن له في حساب، وبذل في ذلك مالا كثيرا، وسأل أن يصالح بينه وبين بنت ططر، فامر السلطان كاتب السر فدخل بينهم، وذهب إلى بيتها ومعه الأنصاري، وبعض القضاة، فرد عليها ما كان أخذ منها وأرضاها، فسكنت عنه النائرة قليلا، وصار السلطان يقول: أما في الأشرفية والظاهرية من له غيرة، يضرب عنق هذا؟! ولسان العقل يقول له: اعتد لمثلها في عيالك إن عاش بعد موتك، فإنه قد صار وقفا على نساء الملوك قبحهم الله من نساء في صور الرجال.

صفحة ٢٣٦