عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)وبلغنا أن الشيخ الإمام العلامة أبا السعادات محمد بن أبي البركات محمد بن ظهيرة المخزومي الشافعي، قاضي مكة، وعالم الحجاز في زمانه، مات بها، في يوم الخميس تاسع صفر هذا، وكان فقيها نحويا أصوليا محدثا، ضرب في غالب الفنون بنصيب وافر، غير أنه كان إذا بحث معه فألجئ إلى شيء، تخلص [بمجازفة] في النقل، وولى قضاء مكة قديما، وكان سيئ السيرة جدا، حتى نفي على ذلك، وكان يتكلم فيه أيضا في غير أمر القضاء، إلا أنا لم نسمع عنه شيئا من ذلك قبل موته بمدة، فلعله تاب رحمه الله وعفى عنه، وتكلم في القضاء لابنه محب الدين عند بلوغ الخبر إلى مصر في آخر شهر ربيع الأول من السنة. وفي يوم السبت حادي عشر صفر هذا وهو سنة 861، ألبس السلطان مملوكه بردبك الدويدار كاملية عظيمة، كان أمر ناظر الخاص أن يفصلها لنفسه حرصا منه على أن يتباهى فيها، ونزل إلى بيته على عادته وفقه الله.
وفي هذا اليوم، وردت الأخبار من حلب، بأن ابن قرمان مشى على هذه البلاد، فاستعاد طرسوس، وأخذ اياس والمصيصة، وكثير من بلاد سيس، ونزل أذنه، وأن نائب حلب تجهز إلى أنطاكية، وأرسل من يحفظ درب الملك، وهو مكان ضيق جدا لا مجال فيه للخيل، فاهتم السلطان في عرض الجند واختيارهم، للإرسال إليه.
وفي ليلة هذا اليوم رأت جارتي حلوة جرادا كثيرا، أقبل إلى مكان خضر، فأفسد قليلا، ثم انقضت عليه الحدأ فاختطفته، فأولته بأن عسكر هذه البلاد يهزمون جنده، ويقتلون كثيرا منهم، والله أعلم.
وفي أواخر العشر الأوسط من صفر، أرسل السلطان إلى نائب حلب، ألا يرجع إلى حلب، إلى أن ترد عليه المراسيم بما يفعل.
صفحة ٢٣٥