عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)ثم إن العلامة القدوة الشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي الحنفي شيخ الأشرفية كتب ورقة يعظه فيها، وارسلها إلى شيخ الإسلام قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وكانا غير مطعون عليهما في علم ولا دين، فزاد فيها من الوعظ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أرسلها إليه مع كاتب السر، فلما خوطب السلطان بذلك أعظم ذلك وذكر أنه لم يعلم به، وعتب على الأمراء في كونهم لم يبلغوه ولاسيما رأس نوبة النوب ثم طلب مقدم المماليك وأغوات الطباق وعنفهم، فضربوا كثيرا ممن تحققوا منه الفساد، أو منعوا الأجلاب من النزول في الأسواق، فزال بذلك فسادهم، وفساد من كان يفسد على اسمهم، والله المسؤول في إصلاح الأحوال.
ثم إن السلطان بحث عن رؤوس الفساد وأمر بالقبض عليهم، فقبض على ناس منهم، فضربهم ضربا متلفا، بحيث زاد عن ألفي ضربة لبعضهم، ونفاهم، فهرب الباقون، واشتد تخفيهم فنقب عنهم، وكان يؤتى بهم إليه شيئا فشيئا، فلا يؤتى بأحد منهم إلا نكل به وجعله عظة، وكان يضرب الإنسان منهم على لحمه، ويذكر له بعد مائة ضربة خصلة من خصاله التي كان يفعلها بالناس، من خطف امرأة من حمام، أو صبي من سوق، أو قماش، أو غير ذلك من أنواع الظلم، ويظهر الغضب من ذلك، ويأمر الضرابين بإفراغ القوى في الضرب، ونفاهم إلى كل جهة حتى أنه نفى بعضهم إلى الحبشة، فاشتد روع الأتراك من ذلك جدان وقالوا ما سمع قط بنفي تركي إلى الحبشة ثم اختلف في المنفيين إلى الحبشة، فقيل: نفوا إليها حقيقة.
صفحة ٢١٢