Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الاثنين ثامن عشري الشهر، ختم البخاري الذي كان يقرأ عند الأمير بردبك الدويدار، في مقعد سكنه، قرب مدرسة حسن، وحضر القضاة: قاضي الشافعية العلم البلقيني، وقاضي الحنفية السعد الديري، وقاضي الحنابلة العز الكناني، وحضر جمع كبير من الفقهاء، بحيث ملئ المقعد على كبره، ومدح بعدة قصائد، لكن لم تنشد كلها، وخلع عد خلع صوف، أكثرها بفرى سنجاب على أكابر مجلسه، والقارئ، من أنشد من المادحين قصيدة، وأعطى السامعين عطاء متفاوتا، بعضهم ألفا، وبعضهم دون ذلك، وكان في أول رمضان فرق عليهم صررا من أربعة آلاف إلى خمسمائة بمعاملة مصر، يكون الألف ثلاثة دنانير، وكان ختما مشهودان قل أن اتفق مثله. وفي عصر يوم الثلاثاء الثلاثين من رمضان اجتمع جمع من أجلاب السلطان وسألوا الأمير بردبك الدويدار أن يشفع في اثنين منهما، كان السلطان ضربهما لما نهبوا بيت الإستدار ومن حوله، وسجنهما في برج في القلعة، فشفع فيهما فغضب السلطان من ذلك غضبا شديدا، وكان قد تكلم لهم قبل ذلك في بغال، فقبله السلطان وأعطاهم، وتكلم لهم في غير ذلك وأجابه، فلما خرج إليهم وأعلمهم بما قال السلطان غضبوا من ذلك ، على أنهم كانوا يسمعون كلامه للسلطان، وكلام السلطان له، فأظهروا الغضب من ذلك، ونسبوه إلى أنه لم ينصح في الكلام، وأغلظوا له القول إلى أن أغضبوه؛ فنزل عازما على أنه يلزم بيته، أو يقصد جامع الأزهر، فيجلس فيه، فأتاه الدويدار صبح يوم الخميس، يوم العيد، فحلف عليه حتى أطلعه، فصلى مع السلطان، ولبس خلعة، التي جرت بها العادة، ونزل فاستمر منقطعا في بيته إلى يوم الأحد رابع شوال والسلطان يرسل إليه ويلح في ذلك، فركب يوم الاثنين قبل الصبح واختفى في بعض بساتينه، ثم ألح السلطان في الإرسال إليه، فأتاه يوم الثلاثاء سادسه خش قدم أمير سلاح، ويونس العلائي أخو السلطان وأحد المقدمين فأخذاه وطلعا به إلى السلطان، فبالغ في إكرامه، وتطييب خاطره بالثناء وغيره.
صفحة ٢٠٧