472

وفي يوم الاثنين حادي عشري الشهر كان آخر السنة القبطية، ويوم الثلاثاء ثاني عشري الشهر كان أول أيام النسيم، وكان أول توت، وهو أول شهور القبط الأحد سابع عشريه وفي يوم الأربعاء ثالث عشري رمضان المذكور، برز المرسوم الشريف بأن يجهز النداء بالقاهرة، أن أحدا من المماليك لا يمشي ليلا، ولا يحمل في يده عصى، ومن فعل ذلك وسط في مكانه، وأمر كاتب السر بأن يكتب إلى جميع نواب بلاد الشام بالإحسان إلى الرعية والرفق بهم، وتنقية بلادهم من الفواحش، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاجتهاد في ذلك، ومن لم ترد عنه الأخبار من الرعية بالثناء عليه وحسن معاملته قوبل وجرئ عليه العوم وغيرهم. وفي يوم السبت سادس عشري الشهر وصل جانبك، ناظر جدة، ووصل معه شيخ الإسلام، الشيخ كمال الدين بن الهمام، وكان مجاورا بالمدينة المشرفة، ثم بمكة المشرفة، واستبشرت به البلاد المصرية، ولاقاهما الأمير بردبك الدويدار إلى البركة، وتمثل بين يدي الشيخ، وسأله أن يسلم على السلطان فأبى، وقال: إنما منفعة السلطان بي من جهة الدعاء، وأنا لا أنساه منه، فقال بعض الفقهاء، متابعة لهوى الأمير: يا سيدي، يحصل للسلطان بذلك جبر، فقال: السلطان مجبور بغير ذلك، غير محتاج إلى مثل هذا الجبر، ثم لما خلا بذلك الفقيه عنفه على ذلك، واشتدت لائمته له.

صفحة ٢٠٦