470

ثم ابتدأت يوم الجمعة سادس عشريه في ختمة أخرى، فتكلمت على تفسير الفاتحة متبركا بالختم والابتداء في رمضان، ولاسيما خامس عشريه؛ فإن القرآن أنزل على ما روي في الرابع والعشرين منه إلى السماء الدنيا، وكنت أنظر في غالب الأمر الكشاف، وتفسير البيضاوي، والنهر لأبي حيان، وأضيف إلى ذلك ما يفتحه الله علي مما أحفظ من الأحاديث والسير وغير ذلك، ثم لما وصلت إلى أواخر البقرة في الميعاد، وفي البكرة الثانية في وسط سنة إحدى وستين، فتح الله تعالى بتفهيم علم المناسبات بين الآيات، فشرعت فيه، في كتاب غريب سميته (نظم الدرر من تناسب الآي والسور) على وجه بديع المثال، بعيد المنال، من طالعه علم مقداره.

ثم لما وصلت فيه إلى آخر سورة التوبة رأيته قد طال بسوق قصص الأقدمين التي تدعو إليها المناسبات من التوراة والإنجيل، أو كشف معاني بعض الآيات، وبأشياء من جواهر التفسير، فشرعت في اختصاره في كتاب سميته (دلالة البرهان القويم على تناسب آي القرآن العظيم) اقتصر فيه إن شاء الله على المناسبات فقط مع حذف مؤيدات أدلتها من كتب الأقدمين، والله المسؤول في إتمامهما على أحسن الأحوال وأكمل الخلال.

موت الأبذي:

صفحة ٢٠٤