469

المدينة، وأهل الصليبة، وذلك باعتبار أنه لكل فريق بعض الأتراك، فكان من عصبة المدنيين خير بك والي القاهرة وغيره من الترك، وعصبة أهل الصليبة سنقر قرق شبق الدويدار وغيره، فكثرت بينهم المزاحفات، والمواقعات في الأيام المتعددات، وعظمت القتلى والجراحات، وكان الأكابر يذهبون للتفرج عليهم، فتعدى فسادهم إلى الناس، فنهبوا في هذا الشهر من بعض الأسواق ليلا، وخطفوا العمائم من الجوامع وغيرها في صلاة التراويح، وقتلوا في الأسواق، وانتشر الخوف منهم في القلوب، وكان الأمير بردبك الدويدار، كلما أنهى إلى السلطان أمرهم، وسأله في الجد في أمرهم عارضه أهل الأغراض، فلم يزل يقوم في ذلك ويقعد حتى أجيب، وقبض على جماعة من أعيانهم أربعة أو أكثر، ثم أحضروا في هذا اليوم وهو سابع عشر الشهر بين يدي السلطان، فضربهم بالمقارع، وأمر بهم إلى السجن. ختمي للتفسير في الميعاد سنة ستين: وفي يوم الجمعة ثامن عشره ختمت تفسير القرآن العظيم في جامع الظاهر بالحسينية خارج القاهرة عن نيف وعشرين سنة أعان الله على إكماله مرة أخرى وأعظم النفع بذلك آمين.

صفحة ٢٠٣