عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)الإشاعة الأولى بالموت، أنه كان مع رسول ابن عثمان، العلاء القابوني طواشي مليح الشكل جدا، وكان السلطان الأشرف طلبه منه في السفرة الأولى فأبى عليه، ثم كرر طلبه في هذه السفرة فأبى أيضا، فألح في طلبه بناظر الخاص وغيره، فأصر على الامتناع؛ فأشيع موت ابن عثمان، ثم طلبه منه ناظر الخاص بأن يشتريه ثم يقدمه للسلطان، وكان لما فجأ الرسول هذا الخبر العظيم، حصل منه استكانة كبيرة، وزهد في أعراض الدنيا، فقال: إن كان ولا بد فأنا أهديه للسلطان لأن ذلك أجمل بي، ثم توقف ليتحقق الخبر، وكان قد أهدى إليه بعض الأكابر أشياء منها، أن الأمير بردبك كان أهدى إليه كبشا جبليا من بلاد المشرق ذا قرون طوال، وهيئة غريبة، فأرسل إليه عند بلوغ هذا الخبر، فاستعاده منه، فوقع في نفسه أن الخبر لولا صح لم يطلب منه هذا الكبش، فلما استقر في نفسه أنه مات، أرسل الطواشي إلى السلطان فقبله، وأظهر السرور به، وعندما فعل ذلك شاع الخبر بأن خبر الموت كذب، ورد إليه ذلك الكبش؛ فظن حينئذ هؤلاء القسم من الناس أن الإشاعة الأولى ما كانت إلا للوصول إلى هذا الطواشي واستقبحوا ذلك جدا.
وفي شهر رجب، برز المرسوم الشريف على يد ساعي، بأن السراج الحمصي ينتقل من دمشق إلى بيت المقدس، وذلك لما شاع عنه من أنه يزين لنائب الشام الفساد، فوصل في أواخر الشهر، فأراد نائب الشام أن يكاتب السلطان في [إبقائه] بالشام، فخاف هو عاقبة ذلك، وبادر إلى التوجه إلى القدس الشريف، وسر أهل الشام بذلك.
صفحة ١٨٩