445

وفي ليلة الجمعة رابع عشري جمادى الأولى هذا، وهو من سنة ستن، مات فتح الدين [محمد] بن صالح خطيب المنبر النبوي وإمامه وناظره، وكان عين أهل المدينة، وخلف أولادا منهم ثلاثة رجال، وكان من عقلاء الرجال ودهاتهم، ثم قدم ولده الأكبر إبراهيم في أوائل جمادى الآخرة، وسأل أن تكون الوظائف المذكورة لأخيه الأوسط زكي الدين، وأن يشاركه عمه أبو عبد الله في الخطابة والإمامة، ويستقل هو بالنظر، ويستقل عمه بالقضاء، وقد كان مستقلا به في أيام أخيه، فأجيب إلى جميع ذلك بواسطة الجمال يوسف ناظر الخاص، فلما بلغ عمه ذلك وأهل المدينة الشريفة شق ذلك عليهم؛ وذلك الزكي المذكور على ما قالوا أمرد لا يصلح مثله أن يعلو.

وفي أوائل هذا الشهر، وهو جمادى الآخرة رسم بقدوم الأمير ناصر الدين بن أبي الفرج، الذي كان جعل والي قطيا يغضب الزين الإستدار عليه فوصل في نحو عاشر الشهر.

صفحة ١٧٥