عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)وفي أوائل هذا الشهر، كتبت مراسيم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غالب بلاد الشام على يد شخص من فقراء حلب اسمه محمد النقاش، قدم بكتاب من عند الشيخ عبد الرحمن الكردي من حلب إلى الأمير بردبك الدويدار، فتسبب له في ذلك، وهي مراسيم عظيمة مشحونة بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية، فلما ورد إلى القدس، قرئ المرسوم على.... يوم الجمعة عقب الصلاة، وحصل الدعاء للسلطان، وكانت ساعة عظيمة رقت فيها القلوب، وذرفت العيون، فاجتمع بعض الناس بالمذكور وكلمه في أن المحتسب يحصل منه ضرر عظيم بأمر مقرر له على الناس، فكأنه تكلم في ذلك فلم يجب، فذهب مغتاظا؛ فخيفت غائلته، فكتب فيه نائب القدس ابن أيوب التركماني، وهو من شرار عباد الله، وناظر القدس والخليل عبد العزيز بن معلاق، وهو شر منه إلى كاتب السر، وذكر أن في المرسوم الأمر بالتجسس، وأن القاصد كلف الناس إلى عرامه، وكان كاتب السر كما تقدم بعيدا عن مثل هذه المراسيم، سريعا إلى الأباطيل، فبادر بكتابة مرسوم بأن يحضر إلى القاهرة على حالة قبيحة للنكال به، فاجتمعت به وأخبرته، أن هذا كذب، وأنه ليس في شيء من المراسيم تعرض للتجسس أصلا، وصدق على ذلك النور بن الإنبابي أحد رؤساء الموقعين، وأحضر إليه شخص من أهل القدس، وأخبره: أن القاصد لم يكلف أحدا شيئا، فلم يصده ذلك عن أذى الرجل، فقلت: إن كان ولا بد فيجعل المرسوم بأنه إن ثبت عليه انه كلف أحدا لشيء يحضر، وغلا يخلى سبيله، فلم يجب فلا قوة إلا بالله.
صفحة ١٤٩