463

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

محقق

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سنة النشر

١٩٩٩م

نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ:
وَأَمَّا نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ مِنْ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَسَلِيمٌ الرَّازِيُّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَصَحَّحُوا جَمِيعًا الْجَوَازَ.
قَالَ ابْنُ بَرْهَانَ: هُوَ قَوْلُ الْمُعْظَمِ.
وَقَالَ سَلِيمٌ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ١: إِنَّهُ الْأَوْلَى بِالْحَقِّ، وَجَزَمَ بِهِ الصَّيْرَفِيُّ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ قَطُّ، وَلَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ مَا يَتَشَبَّثُ بِهِ الْمَانِعُ، لَا مِنْ عَقْلٍ، وَلَا مِنْ شَرْعٍ، بَلْ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
فَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ ٢ الْآيَةَ.
وَكَذَلِكَ نَسْخُ صُلْحِهِ ﷺ لِقُرَيْشٍ عَلَى أنْ يَرُدَّ لَهُمُ النِّسَاءَ، بقوله تعالى: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ٣.

١ هو منصور بن محمد، الإمام العلامة، مفتي خراسان، شيخ الشافعية، أبو المظفر ولد سنة ستٍ وعشرين وأربعمائة، من آثاره كتاب "الاصطلام" "البرهان" "الأمالي" وتوفي سنة تسعٍ وثمانين وأربعمائة هـ. ا. هـ. سير أعلام النبلاء ١٩/ ١١٤. هدية العارفين ٢/ ٤٧٣ شذرات الذهب ٣/ ٣٩٣ الأعلام ٧/ ٣٠٣.
٢ جزء من الآية ١٤٤ من سورة البقرة. وانظر التعليق ١ في الصفحة ٦٠.
٣ جزء من الآية ١٠ من سور الممتحنة.
وسبب نزولها كما ذكر القرطبي قال: هربت أم كلثوم بنت عقبة من زوجها عمرو بن العاص ومعها أخواها عمارة والوليد؛ وكان رسول الله ﷺ قد صالح قريشا في الحديبية على أن من جاءه من قريش رده إليهم، فرد رسول الله ﷺ أخويها وحبسها، فقالوا للنبي ﷺ: ردها علينا للشرط، فقال ﷺ: كان الشرط في الرجال لا في النساء. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وعن عروة قال: كان مما اشترط سهيل بن عمرو على النبي ﷺ يوم الحديبية: ألا يأتيك من أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل. يومئ إلى أن الشرط في رد النساء نسخ بذلك.
وقيل نزلت الآية في سبيعة بنت الحارث الأسلمية زوجة صيفي بن الراهب. ا. هـ القرطبي ١٨/ ٦١ تفسير ابن كثير ٤/ ٣٧٤ الصاوي على الجلالين ٤/ ٤١١.

2 / 71