779

عِقْد الجُمَان في تاريخ أهل الزمان - عصر سلاطين المماليك [٦٤٨ - ٧١٢ هـ]

محقق

د محمد محمد أمين

الناشر

مطبعة دار الكتب والوثائق القومية

مكان النشر

القاهرة

ووصف الشعراء فنون هذه العمائر وبدائع إعجازها الذى يذهل الأبصار والبصائر، فكان مما قيل فى ذلك قصيدة مطولة أنشأها شرف الدين البوصيرى الشاعر، فمن مختارها هذه الأبيات:
جوارك من جور الزمان يجير … وبشرك للرّاجى نداك بشير
ومنها بعد المديح:
بنى ما بنى كسرى وما قلت مؤمن … يباهى به فيما بناه كفور
ودكّ على تقوى الإله أساسه … كما دكّ بالواد المقدّس طور
حجارته السّحب الثقال تسوقها … على عجل سوقا صبا ودبور
ومنها نجوم فى بروج مجرّة … على الأرض تبدو تارة وتغور
يضيق بها السبل الفجاج فلا يرى … بها للرياح العاصفات مسير
فكم ضخرة عاديّة قذفت بها … إليه سهول همة (^١) ووعور
ومن عمد فى همّة الدهر فترة … وفى باعه من أن تجرّ قصور
[٦٩٦]
أشار لها فانقاد سهلا عسيرها … إليه وما أمر عليه عسير
فمأذنة كالنجم تشرق فى الدّجى … عليها هدى للعالمين ونور
ومن حيث ما وجهت وجهك نحوها … تلقتك منها نضرة وسرور
يمدّ إليها الحاسد الطرف حسرة … فيرجع عنها الطرف وهو حسير

(^١) «جمة» فى زبدة الفكرة.

2 / 327