عِقْد الجُمَان في تاريخ أهل الزمان - عصر سلاطين المماليك [٦٤٨ - ٧١٢ هـ]
محقق
د محمد محمد أمين
الناشر
مطبعة دار الكتب والوثائق القومية
مكان النشر
القاهرة
مقدمة
لسنا هنا بصدد الترجمة للمؤرخ بدر الدين العينى، أو التوسع فى الكلام عن حياته الخاصة والعامة، فقد ترجم له من المعاصرين ابن تغرى بردى، والسخاوى، والسيوطى، وابن العماد، وغيرهم، كما توجد له ترجمة مطولة فى مقدمة كتاب «السيف المهند فى سيرة الملك المؤيد»، وفى غيره عن الدراسات التى تناولت نشر بعض كتب العينى، أو نشر أجزاء من كتبه.
ورغم ذلك فقد رأينا إتماما للفائدة أن نورد فى هذه المقدمة ترجمة بدر الدين العينى التى كتبها أحد المعاصرين له، وهو ابن تغرى بردى فى كتابه «المنهل الصافى»، والتى لم تنشر بعد، وبخاصة أن ابن تغرى بردى أقدم من ترجم لبدر الدين العينى، وفيما يلى نص هذه الترجمة:
محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود، العلامة، فريد عصره، ووحيد دهره، عمدة المؤرخين، مقصد الطالبين، قاضى القضاة بدر الدين أبو محمد وأبو الثناء بن القاضى شهاب الدين بن القاضى شرف الدين، العينتابى الأصل والمولد والمنشأ، المصرى الدار والوفاة، الحنفى، قاضى قضاة الديار المصرية، وعالمها، ومؤرخها.
سألته عن مولده فكتب إلىّ بخطه - رحمة الله -: مولدى فى السادس
1 / 5
والعشرين (^١) من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، فى درب كيكن، انتهى.
قلت: ونشأ بعينتاب، وحفظ القرآن الكريم، تفقه على والده وغيره، وكان أبوه قاضى عينتاب وتوفى بها فى شهر رجب سنة أربع وثمانين وسبعمائة، ورحل ولده صاحب الترجمة «إلى حلب» وتفقه بها، وأخذ عن العلامة جمال الدين يوسف بن موسى الملطى الحنفى، وغيره، ثم قدم لزيارة بيت المقدس فلقى به العلامة علاء الدين أحمد بن محمد السيرامى الحنفى، شيخ المدرسة الظاهرية برقوق، وكان العلاء أيضا توجه لزيارة بيت المقدس، فاستقدمه معه إلى القاهرة فى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، ونزّله فى جملة الصوفية بالمدرسة الظاهرية، ثم قرره خادما بها فى أول شهر رمضان منها، فباشر المذكور الخدامة حتى توفى العلامة علاء الدين السيرامى فى سنة تسعين وسبعمائة، وقد انتفع به صاحب الترجمة وأخذ عنه علوما كثيرة فى مدة ملازمته له، ولما مات العلاء السيرامى أخرجه الأمير جاركس الخليلى أمير آخور من الخدامة وأمر بنفيه، لما أنهوه عنه، حسدا من الفقهاء، حتى شفع فيه شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، فأعفى من النفى، وأقام بالقاهرة (^٢) ملازما للإشتغال، وتردد للأكابر من الأمراء مثل الأمير جكم من عوض، والأمير قلمطاى الدوادار قبله، وتغرى بردى القردمى، وغيرهم، حتى توفى الملك الظاهر برقوق فى شوال سنة إحدى وثمانمائة، فولى بعد ذلك حسبة القاهرة فى يوم الإثنين مستهل ذى الحجة سنة
(^١) «فى سابع عشر رمضان» فى التبر المسبوك ص ٣٧٥.
(^٢) «فتوجه إلى بلاده» فى التبر المسبوك، و«ثم بعد يسير توجه إلى بلاده ثم عاد» فى الضوء اللامع.
1 / 6
إحدى وثمانمائة عوضا عن الشيخ تقى الدين المقريزى، فلم تطل مدته، وصرف أيضا بالشيخ تقى الدين المقريزى فى سنة اثنتين وثمانمائة.
قلت: وولايته الحسبة بالقاهرة يطول الشرح فى ذكر ذلك لأنه وليها غير مرة آخرها فى سنة ست وأربعين وثمانمائة عوضا عن يار على الطويل الخراسانى، انتهى.
ثم ولى المذكور فى الدولة الناصرية عدة تداريس ووظائف دينية، واشتهر اسمه، وأفتى ودرس، وأكب على الإشغال والتصنيف إلى أن ولى فى الدولة المؤيدية شيخ نظر الأحباس، وصار من أعيان فقهاء الحنفية، وأرخ وكتب، وجمع وصنف، وبرع فى علوم كثيرة: كالفقه، واللغة، والنحو، والتصريف، والتاريخ، وشارك فى الحديث، وسمع الكثير فى مبدأ أمره، وقرأ بنفسه، وسمع التفسير والحديث والعربية.
فمن التفسير: تفسير الزمخشرى، وتفسير النسفى، وتفسير السمرقندى.
ومن الحديث: الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وسنن البيهقى والدارقطنى، ومسند عيد بن حميد، والمعاجم الثلاثة للطبرانى، وغير ذلك.
ومن العربية: المفصل للزمخشرى والألفية لابن مالك فى النحو وغيرهما.
وتصدى للإقراء سنين، واستمر على ذلك إلى أن طلبسه الملك الأشرف برسباى، وأخلع عليه باستقراره قاضى قضاة الحنفية بالديار المصرية فى يوم الخميس سابع عشرين ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة، بعد عزل قاضى القضاة زين الدين عبد الرحمن التفهنى، وخلع على التفهنى بمشيخة خانقاه شيخو بعد
1 / 7
موت شيخ الإسلام سراج الدين عمر قارئ الهداية، فباشر المذكور وظيفة القضاء بحرمة وافرة، وعظمة زائدة، لقربه من الملك، ولخصوصيته به، ولكونه ولى القضاء من غير سعى.
وكان ينادم الملك الأشرف، ويبيت عنده فى بعض الأحيان، وكان يعجب الأشرف قراءته فى التاريخ، كونه كان يقرأه باللغة العربية ثم يفسر ما قرأه باللغة التركية، وكان فصيحا فى اللغتين.
وكان الملك الأشرف يسأله عن دينه، وعما يحتاج إليه من العبادات وغيرها، وكان العينى يجيبه بالعبارة «التى» تقرب من فهمه، ويحسن له الأفعال الحسنة، حتى سمعت الأشرف فى بعض الأحيان يقول: لولا العنتابى ما كنا مسلمين، انتهى.
واستمو فى القضاء إلى أن صرف وأعيد التفهنى فى يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وفى اليوم المذكور أيضا صرف قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر بقاضى القضاة علم الدين صالح البلقينى.
فلزم المذكور داره أياما يسيرة، وطلبه السلطان إلى عنده، وصار يقرأ له على عادته، ثم ولاه حسبة القاهرة فى يوم السبت رابع شهر ربيع الآخر من السنة، عوضا عن الأمير إينال الششمانى، وكان الششمانى ولى الحسبة إلى أن أعيد إلى القضاء فى سابع عشرين جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، عوضا عن التفهنى بحكم طول مرض موته.
باشر القضاء والحسبة والأحباس معا مدة طويلة، إلى أن صرف عن الحسبة بالأمير صلاح الدين بن حسن بن نصر الله، واستمر فى القضاء ونظر الأحباس
1 / 8
إلى أن توفى الملك الأشرف برسباى فى ذى الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف، وصار الأتابك جقمق العلائى مدبر مملكته، عزله جقمق المذكور عن القضاء بشيخ الإسلام سعد الدين سعد بن محمد الديرى فى يوم الإثنين ثالث عشر المحرم سنة اثنين وأربعين وثمانمائة، فلزم المذكور داره مكبا على الإشغال والتصنيف إلى أن ولاّه الملك الظاهر جقمق حسبة القاهرة مرتين، لم تطل مدته فيهما، الأولى عن الأمير تنم بن عبد الرزاق المؤيدى، والثانية عن يار على الطويل.
ثم ركدت ريحه، وضعف عن الحركة لكبر سنه، واستمر مقيما بداره إلى أن خرجت عنه الأحباس لعلاء الدين على بن محمد بن الزين، أحد نواب الحكم الشافعى وندماء الملك الظاهر جقمق، فى سنة ثلاث وخمسين، فعظم عليه ذلك لقلة موجوده، وصار يبيع من أملاكه وكتبه إلى أن توفى ليلة الثلاثاء رابع ذى الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه من الغد بالجامع الأزهر، ودفن بمدرسته بجوار داره، رحمة الله.
وكانت جنازته مشهودة، وكثر أسف الناس عليه.
وكان بارعا فى عدة علوم، مفندا، عالما بالفقه، والأصول، والنحو، والتصريف، واللغة، مشاركا فى غيرهم مشاركة حسنة، أعجوبة فى التاريخ، حلو المحاضرة، محفوظا عند الملوك - إلا الملك الظاهر جقمق -، كثير الإطلاع، واسع الباع فى المعقول والمنقول، لا يستنقض إلا متعرض، قلّ أن يذكر علم إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة.
1 / 9
ومصنفاته كثيرة الفوائد، وأخذت عنه، واستفدت منه، ولى منه اجازة بجميع مروياته وتصانيفه.
وكان شيخا أسمو اللون، قصير، مسترسل اللحية، فصيحا باللغة التركية، لكلامه فى التاريخ وغيره طلاوة، وكان جيد الخط، سريع الكتابة، قيل أنه كتب كتاب القدورى فى الفقه فى ليلة واحدة فى مبادئ أمره، وكانت مسوداته مبيضات، وله نظم ونثر، ليسا بقدر علمه.
ومن مصنفاته: شرح البخارى فى مجلدات كثيرة نحو العشرين مجلد، وشرح الهداية فى الفقه، وشرح الكنز فى الفقه، وشرح مجمع البحرين فى الفقه أيضا، وشرح تحفة الملوك، وشرح الكلم الطيب لابن تيمية، وشرح قطعة من سنن أبى داود، وقطعة كبيرة من سيرة ابن هشام، وشرح العوامل المائة، وشرح الجار بردى، وكتاب فى المواعظ والرقائق فى ثمان مجلدات، ومعجم مشايخه فى مجلد، ومختصر فى الفتاوى الظهيرية، ومختصر المحيط، وشرح التسهيل لابن مالك مطولا ومختصرا، وشرح شواهد الألفية لابن مالك، وهو كتاب نفيس احتاج إليه صديقة وعدوه، وانتفع بهذا الكتاب غالب علماء عصره، وشرح معانى الآثار للطحاوى فى ثنتى عشر مجلدة، وكتاب طبقات الشعراء، وحواشى على شرح الألفية لابن مالك، وكتاب طبقات الحنفية، والتاريخ الكبير على السنين فى عشرين مجلدة، واختصره فى ثلاث مجلدات، والتاريخ الصغير فى ثلاث مجلدات، وعدة تواريخ أخر، وحواشى على شرح السيد عبد الله، وشرح الساوية فى العروض، واختصر تاريخ «دمشق الكبير لابن عساكر، وله مصنفات» أخر لم يحضرنى الآن ذكرها. وفى الجملة كان من العلماء الأعلام، رحمة الله تعالى.
1 / 10
المخطوط ومنهج التحقيق:
مخطوط «عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان» كتاب فى التاريخ العام، ذكر المؤلف فى مقدمته: «قد كنت جمعت فى حداثة سنى وعنفوان شبابى تاريخا من مبدأ الدنيا إلى سنة خمس وثمانمائة، حاويا لقصص الأنبياء ﵈، وما جرى فى أيامهم، وسيرة نبينا ﷺ، وما جرى بعده بين الخلفاء والملوك فى كل زمان، مع الإشارة إلى وفيات الأعيان، متوجا بذكر الملكوت العلوية، والملكوت السفلية، ثم بدا لى أن أنقحه بأحسن منه ترتيبا، وأوضح تركيبا، مع زيادات لطيفة، ونوادر شريفة، وضبط ما يقع فيه من المبهمات من أسامى الرجال والأمكنة المذكورات وترجمته بعقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان، وفصلته على فصول، تسهيلا للحصول، متوجا بمقدمة تنبئ عن أصل التاريخ، ومعناه، وعن سبب وضعه ومبناه.».
وقد قدم حوادث كل سنة على وفيات أعيانها، ورتب ما بعد الهجرة على السنين، وانتهى فيه إلى آخر سنة ٨٥٠ هـ.
وما وصل إلينا من هذا الكتاب بخط المؤلف أجزاء متناثرة فى مكتبات متعددة فى أنحاء العالم، كما وجدت نسخ أحرى غير كاملة كتبت فيما بعد، ومن أشهر ما وجد من هذا الكتاب نسخة ملفقة من ثلاث نسخ مخطوطة محفوظة بمكتبة ولى الدين باستانبول: النسخة الأولى منقولة عن خط المؤلف بخط محمد بن أحمد بن محمد ابن أحمد الأنصارى الخزرجى الإخميمى الحنفى، كتبها بالقاهرة فيما بين سنة ٨٩٣ هـ، وسنة ٨٩٨ هـ، والنسخة الثانية بخط الشيخ عبد الله بن عيسى بن إسماعيل العمرى الأزهرى المالكى كتبها سنة ٨٩١ هـ، والنسخة الثالثة بخط المؤلف.
1 / 11
وتقع هذه النسخة الملفقة فى ٢٣ جزءا فى ٦٩ مجلدا، وعن هذه النسخة صورة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥٨٤ تاريخ، وعنها أيضا نسخة كتهت حديثا وتقع فى ٢٨ مجلدا تحت رقم ٨٢٠٣ م.
كما توجد بدار الكتب المصرية ست مجلدات من هذا الكتاب كتبت سنة ١٢٩٠ هـ تحت رقم ٧١ م.
كما توجد أجزاء من نسخ أخرى، بعضها بخط المؤلف فى مكتبة أحمد الثالث تحت رقم ٢٩١١، ومكتبة سليم أغا تحت رقم ٨٣٥، ومن هذه الأجزاء نسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة.
كما يوجد جزء من مختصر عقد الجمان للمؤلف، وهو المعروف باسم «تاريخ البدر فى أوصاف أهل العصر»، محفوظ بمكتبة المتحف البريطانى بلندن تحت رقم. Add .٠٦٣٢٢
ولعل ضخامة الكتاب التى قد تصل فى بعض النسخ إلى ٦٩ مجلدا من الأمور التى جعلت أمر تحقيق الكتاب ونشره أمرا صعبا، ويكاد أن يكون بعيد المنال، ولذلك اقترحت على مركز تحقيق التراث بالهيئة المصرية العامة للكتاب أن يقسم الكتاب إلى عصور تاريخية، ويتم تحقيق ونشر كل عصر منها على حدة، وعلى يد أحد المتخصصين والمهتمين بهذا العصر، وبذلك يخرج هذا المخطوط إلى النور، ويصبح فى متناول الباحثين والدارسين للتاريخ الإسلامى والوسيط.
ورأيت أن أبدأ بعصر سلاطين المماليك، فهو أقرب لى من حيث التخصص الدقيق، وفى نظرى هو أهم أجزاء الكتاب، فكما رأينا من ترجمة ابن تغرى بردى
1 / 12
للمؤلف أنه عاش ومات فى عصر سلاطين المماليك، وكان شاهد عيان على عصره بحكم كونه مؤرخا، وبحكم الوظائف التى تقلدها، حتى أنه يمكن أن نطلق على العينى أنه المؤرخ الرسمى للدولة فى عصر السلطان برسباى.
ولم يكن العينى فيما نقله عن بدايات العصر المملوكى مجرد ناقل، ولكنه كان باحثا ومدققا وناقدا لما ينقله ويكتبه عن الآخرين، وذلك فى حدود ما تسمح به هذه المعانى فى عصر اعتبر التأليف هو جمع وتلخيص لما كتبه الآخرون.
ويكفى للتدليل على ذلك ما ورد بهذا الجزء - الذى نقدمه للقارئ اليوم - على سهيل المثال لا الحصر، مناقشة العينى لتاريخ سلطنة المعز أيبك وأنها كانت سنة ٦٥٠ هـ وليس سنة ٦٤٨ هـ كما ذكر المؤرخون الآخرون، وعلل العينى هذا اللبس بأن أيبك بويع بالسلطنة سنة ٦٤٨ هـ لمدة خمسة أيام فقط، ثم عزل عن السلطنة، وظل أتابكا (^١).
كذلك ربط العينى بين زواج أيبك من شجر الدر وسلطنته الثانية - نقلا عن بيبرس الدوادار - وأن ذلك كان سنة ٦٤٩ هـ، (^٢) مناقضا بذلك رواية المقريزى المتداولة بين المؤرخين المحدثين، والتى تردد القول بأن شجر الدر تزوجت من أيبك وتنازلت له عن السلطنة سنة ٦٤٨ هـ، إذ يقول المقريزى «وتزوج الأمير عز الدين أيبك بشجر الدر فى تاسع عشرى ربيع الآخر، وخلعت نفسها من مملكة مصر ونزلت له عن الملك (^٣)».
(^١) انظر ما يلى ص ٣٦، ص ٦٧.
(^٢) انظر ما يلى ص ٥٣، ص ٥٤.
(^٣) السلوك ج ١ ص ٣٦٨.
1 / 13
ومثال ذلك أيضا ما ذكره العينى - فى هذا القسم - عن وفاة السلطان الملك غياث الدين كيخسرو - صاحب بلاد الروم - واستقلال أولاده بالسلطنة، فقال: «وقد خبط نفر من المؤرخين فى تاريخ وفيات هؤلاء وتاريخ ولاياتهم، منهم: بيبرس الدوادار، والصواب ما ذكرناه (^١)».
من هذه الأمثلة يتضح لنا أهمية ما كتبه العينى عن عصر سلاطين المماليك، حتى فى الأجزاء التى لم يعاصرها ونقلها عن غيره، فإنه نقل، ونقد ما نقله، ثم أدلى برأيه فى هذه الأقوال.
ويعتمد تحقيق الاجزاء الخاصة بعصر سلاطين المماليك على إتخاذ ما وجد من أجزاء بخط المؤلف أساسا للتحقيق والنشر مع مقابلتها على ما يوجد من نسخ أخرى، أما الأجزاء التى لم تصلنا بخط المؤلف، ومنها هذا القسم، فالاعتماد سيكون أساسا على أقدم النسخ، وفى جميع الأحوال ستجرى مقابلة النص على مصادره الأصلية التى نقل عنها العينى - إن وجدت -، وعلى المصادر الأساسية المعاصرة والتى تتناول نفس الأحداث.
ويعتمد نشر الجزء الأول (٦٤٨ - ٦٦٤ هـ)، وكذلك الجزء الثانى (٦٦٥ - ٦٨٨ هـ) من القسم الخاص بعصر سلاطين المماليك على النسخة التى كتبها محمد بن أحمد بن محمد الإخميمى بالقاهرة سنة ٨٩٥ هـ، وهما عبارة عن المجلدان الثالث والرابع (الورقة ٣١١ - ٧٢٧) من الجزء ١٨ من النسخة الملفقة،
(^١) انظر ما يلى ص ١٤٧.
1 / 14