والمواكب كالبدر المنير بين الكواكب، وأمر بتخريبها، ووصل دربند الروم، ووصل، ووصلت بعوثه إلى أياس، والبرزين، وآذنة، وقتلوا وغنموا، فقال (^١) فى ذلك:
يا ويح سيس اضحت (^٢) … نهبة
كم عوّق الجارى بها الجاريّة (^٣)
وكم بها قد ضاق من مسلك … واستوقف الماشى بها الماشية
ولما عاد إلى المصّيصة راجعا من الدربند أمر بإحراق جانبيها، فأحرقت، وتحكمت عساكره فى كل ما حوت، فكان كقول البحترى:
سيوف لها فى كل دار غدا رحى … وخيل لها فى كل دار [غدا] (^٤) نهب
علت فوق بغراس فضاقت بما جنت … صدور رجال حين ضاق بها الدرب
وما شكّ قوم أوقدوا نار فتنة … وسرت إليهم أن نارهم تخبو (^٥)
ثم خرج السلطان ﵀ إلى مرج أنطاكية، فأقام به وجمع الغنائم فى صعيد واحد من الخيل والجوارى والمماليك والمواشى وغيرها، فقسمها بنفسه على العساكر، فلم ينس صاحب علم ولا ربّ قلم، وأراح العساكر [٥٩٥] شهرا، ثم رحل إلى القصير فنازله، وهذا الحصن لبابا روميّة، وكانت
(^١) المقصود ابن عبد الظاهر - انظر الروض الزاهر ص ٤٣٨.
(^٢) «أصبحت» فى تاريخ ابن الفرات.
(^٣) «جارية» فى تاريخ ابن الفرات ج ٧ ص ٣٣.
(^٤) [] إضافة من الروض الزاهر ص ٤٣٤.
(^٥) تاريخ ابن الفرات ج ٧ ص ٣٠.