466

عِقْد الجُمَان في تاريخ أهل الزمان - عصر سلاطين المماليك [٦٤٨ - ٧١٢ هـ]

محقق

د محمد محمد أمين

الناشر

مطبعة دار الكتب والوثائق القومية

مكان النشر

القاهرة

والشيخ موفق الدين بن قدامة (^١)، وكان يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وقد كان ينظم أشعارا، وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في تفننه وديانته وثقته وأمانته، وكان قرأ القرآن بالقراءات على الشيخ علم الدين السخاوى (^٢) وصحبه مدة، وقرأ عليه العربيّة، وتفقه على الشيخ تقى الدين بن الصلاح (^٣)، وقد كانت وفاته بسبب جماعة ألبوا عليه، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان (^٤)، وكان قد اتهم بأمر، الظاهر براءته منه.
وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم: إنه كان مظلوما، ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب من هذه السنة، فذكر [٥٣٦] أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان، وكان الذين قتلوه جاؤوه قبل ذلك فضربوه ليموت فلم يمت، فقيل له: ألا تشتكى؟ فلم يفعل، وأنشأ يقول:
قلت لمن قال ألا تشتكى … ما قد جرى فهو عظيم جليل
فقيّض (^٥) … الله تعالى لنا
من يأخذ الحقّ ويشفى الغليل
إذا توكلنا عليه كفى … فحسبنا الله ونعم الوكيل

(^١) هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى الشافعى، موفق الدين أبو محمد، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ/ ١٢٢٣ م - العبر ج ٥ ص ٧٩.
(^٢) هو على بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد الهمدانى المقرئ النحوى، علم الدين، السخاوى، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م - العبر ج ٥ ص ١٧٨.
(^٣) هو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردى الشهرزورى الموصلى، الشافعى، تقى الدين، أبو عمرو، المتوفى سنة ٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م - العبر ج ٥ ص ١٧٧.
(^٤) الطواحين: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين - معجم البلدان.
(^٥) «يقيض» في البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٥١.

2 / 14