"والله ما بايعت عثمان حتى شاورت كل أحد حتى صبيان الكتاب فكل يقول عثمان فبايعته" (^١).
فعبد الرحمن في فضله وعلمه وسابقته مما لا حاجة لنا إلى الإطالة بذكره يصلح لعقد هذا الأمر، وعثمان ﵁ ممن يصلح له العقد لكون الشرائط كلها موجودة فيه، ومن فضله أن النبي ﷺ زوجه ابنتيه، وقال النبي ﷺ: "إن الله أمرني أن أزوج كريمتي عثمان" (^٢)، ولما ماتت الثانية قال النبي ﷺ: "لو كان لنا ثالثة لزوجناك" (^٣). وروي أنه قال: "لو أمدنا الله بالبنات لأمددناك يا عثمان بالأزواج" (^٤).
(^١) أخرجه من هذين الطريقين اللالكائي في السنة ٧/ ١٣٤١.
(^٢) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٥١٢، والطبراني في الصغير ١/ ١٤٨، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٧٢٥، واللالكائي في السنة ٧/ ١٣٤٥ من حديث ابن عباس ﵄ وإسناده ضعيف لأنه من طريث عمير بن عمران الحنفي عن ابن جريج، قال: قال ابن عدي عن عمير: "حدث بالبواطيل عن الثقات وخاصة عن ابن جريج، وقال بعد أن أورد الحديث: "والضعف بين على حديثه"
(^٣) أخرجه الطبراني الكبير ١٧/ ١٨٤ عن عصمة بن مالك ﵁ ولفظه: "زوجوا عثمان لو كان لي ثالثة لزوجته. . . "، وهو ضعيف جدا فإن في إسناده الفضل بن المختار أبو سهل البصري. قال أبو حاتم: "أحادثيه منكرة يحدث بالأباطيل"، وقال الأزدي: "منكر الحديث جدا". ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٨، وفي فضائل الصحابة للإمام أحمد ١/ ٤٨١ من حديث عبد الله بن الحسين قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أبو أيم ألا أخوأيم يزوج عثمان لو كانت عندي ثالثة لزوجته. . . "، وهو منقطع. وفيه أيضا ١/ ٥٠٨ من حديث عبد الله بن الحر الأموي وهو منقطع أيضا، وفيه أيضا ١/ ١٥٩، وعند ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٥٩٢ من كلام عثمان ﵁ لمحمد بن أبي بكر، وقال فيه: "يا ابن أخي أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله ﷺ زوجني ابنتيه. إحداهما بعد الأخرى ثم قال: فذكر نحو حديث عبد الله بن الحسن". وهذا أثر باطل فإنه من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه. قال الذهبي عن الدار قطني: "هما ضعيفان"، وقال أبو حاتم: "متروك"، وقال ابن حبان: "يضع الحديث" الميزان ٢/ ٦٦٦.
(^٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما أخرج ابن عساكر بسنده عن عقبة بن علقمة عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال لعثمان: "لو أن لي أربعين بنتا زوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة". تاريخ دمشق. قسم (عثمان بن عفان) ص ٣٦، وإسناده ضعيف فإن عقبة قال عنه في التقريب ص ٢٤١: "ضعيف".