873

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

فحفظ عمر ﵁ وصية أبي بكر في نفسه ورعيته، فكان في الدنيا زاهدا، وفي الآخرة راغبا.
فروي أنه أتي له بلبن فشربه فقيل له: إنه من إبل الصدقة فتقيأه، وذلك أنه كره بقاءه في جوفه (^١).
وروي أنه أتى إليه بمسك من بيت المال فقسم بحضرته فسد على أنفه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنما يتجاوز إليك ريحه فقال: وهل يراد من المسك إلا رائحته". (^٢)
وهذا غاية في الورع.
وروي أنه قال: "لو شئت أن أدعو بصلاء (^٣) وصناب (^٤) وأفلاذ (^٥) وأسنمة (^٦) وأكباد لو شئت أن يدهمق (^٧) لي لفعلت، ولكن الله عاب قوما ذلك فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (^٨).

(^١) لم أقف على من ذكره على هذا النحو، وإنما روي ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٧٠٣ بسنده عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن نجيح قال: "نزلت على عمر ﵁، فكانت له ناقة يحلبها فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال: ويحك تسقيني نارا، واستحل ذلك اللبن من بعض الناس" وذكر ابن الجوزي في تاريخ عمر ص ١٨٤ أن الذي أفتاه بحله علي بن أبي طالب ﵁.
(^٢) لم أقف على من ذكره، وقد روى ابن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٧٠٣ أن مسكا وعنبرا قدم عليه فقالت زوجته عاتكه بنت زيد: "هلم أزن لك فإني جيدة الوزن"، قال: "لا، إني أكره أن تصيب يدك فتقولين هكذا على صدرك بما أصابت يداك فضلًا على المسلمين".
(^٣) الصلاء: الشواء وسمي بذلك لأنه يصلى بالنار.
(^٤) الصناب: هو الخردل بالزبيب وهو طعام يؤتدم به.
(^٥) الأفلاذ: واحدتها فلذ وهي قطعة من الكبد.
(^٦) أسنمة: جمع سنام.
(^٧) يدهمق: من دهمق الطعام أي لينه وطيبه ورققه. انظر: في هذه المعاني غريب الحديث للهروي ٣/ ٢٦٤، والمعجم الوسيط ص ٥٢٤.
(^٨) الأحقاف آية (٢٠) وأخرج هذا الأثر أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري عن عمر ﵁، في غريب الحديث ٣/ ٢٦٣، وأخرج نحوه أيضا عن الحسن ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٧٩، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة ٢/ ٦٩٦، وهو مرسل.

3 / 873