860

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (^١)، فإذا كانت هذه حالة الأنبياء فكيف الأئمة (^٢).
احتجوا بما روي عن عمر ﵁ أنه خطب وقال: "إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها" (^٣)، وقالوا: وكيف يستحق الخلافة وبيعته بهذه الصفة.

(^١) الفتح آية (٢).
(^٢) المراد بهذا ما يصدر من الأنبياء مما هو خلاف الأولى، ولا يقرون عليه وليس المراد به الوقوع في الكبائر.
(^٣) أخرج هذا عنه خ. كتاب الحدود (ب رجم الحبلى من الزنا) ٨/ ١٤١، وذلك ضمن قصة مبايعة أبي بكر ﵁ وقال فيها "فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت إلا وإنها كانت كذلك ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسملين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تفرة أن يقتلا"، ثم ذكر قصة السقيفة والمبايعة.
وسبب ذكر هذه الخطبة من عمر ﵁ أنه بلغه عن أناس قولهم: "لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت"، فبين عمر ﵁ أن بيعة أبي بكر كانت فجأة بسبب ظروفها وملابساتها من وفاة الرسول ﷺ الذي أذهل كثيرا من المسلمين ومن قول الأنصار "منا أمير ومنكم أمير"، فاحتاج الأمر إلى عجلة يحسم بها الموقف، فكانت بيعة أبي بكر ثم بين ﵁ أن أبا بكر لا يوجد مثله، وأنه لا يختلف فيه اثنان، وأن المسملين لمكانة أبي بكر ﵁ لا يختلفون فيه، وهذا تصديق لقول النبي ﷺ "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". وقد تقدم وهذا الذي كان. لهذا قال ﵁ بعد ذلك "وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر" يبين في هذا ﵁ أن أقوى الأمور وأفضلها وأحسمها للخلاف والنزاع كانت مبايعة أبي بكر ﵁ الذي تتفق عليه جميع الأطراف، لهذا علل بعدها فضيلة هذه المبايعة وحسمها للشر بقوله: "خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد".
وللمسلم أن يتصور لو أن هذا الاختلاف وقع كما وقع في. من علي ومعاوية ﵄ كيف يكون حال هذه الأمة، فهذا يدل على ما لأجله كانت بيعة أبي بكر ﵁ بهذه الصورة وبركة هذه البيعة وفضيلتها. وإن الناظر في أصحاب النبي ﷺ وتاريخ الأمة المسلمة لا يجد أبرك على هذه الأمة بعد نبيها محمد ﷺ من الصديق أبي بكر ﵁، فقد كانت حياته وموافقة كلها بركة على هذه الأمة تجني الأمة ثمارها اليانعة إلى يوم الدين ولا يشاركها في هذه الميزات والخصائص بهذا الحد أحد من أصحاب النبي ﷺ ﵁ وعنهم أجميعن.
ولكن الروافض قوم بهت يُكذبون بالمنقول وينكرون المعقول، ولم يقصدوا بالطعن في سادات هذه الأمة إلا الطعن على الإسلام ونبيه ﷺ، فلما لم يقدروا على طعن المبي ﷺ علانيته جهارا، لأن فيه إظهارا لكفرهم وكذبهم توصلوا إليه بالطعن في سادات المؤمنين أبر هذه الأمة وأفضلها أصحاب النبي الكريم محمد ﷺ، وتستروا بحب علي ﵁ وأهل بيته، وإلا فكل عاقل نظر في حال الصحابة وأعمالهم وآثارهم يدرك الفرق بين أبي بكر وعمر وبين علي ﵃ أجمعين.
فلو أُخفي اسم كل واحد من هؤلاء وعرضت أعماله وآثاره ثم طلب من أي عاقل عادل أن يبين أفضلها وأبركها على هذه الأمة لما تردد في تفضيل أبي بكر وعمر على غيرهما من الصحابة عثمان وعلي ومن دونهما. إضافة إلى أن عليا ﵁ لم يكن بينه وبينهما خلاف، ولا يرى أنه أفضل من أبي بكر ولا عمر وهذا يدل عليه أقواله وأفعاله ﵃ أجمعين.

3 / 860