تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (^١)، وإذا شهد له النبي ﷺ بقوله لأبي الدرداء: "ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر" (^٢) كان ذلك كافيًا في بيان درجته وفضيلته على غيره.
وأما قوله: "فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"، فإنه نفي عن نفسه أن يكون معصومًا عن الخطأ، وليس من شرط الإمام عندنا أن يكون معصومًا (^٣)، وكيف وقد قال النبي ﷺ: "وما منا معاشر الأنبياء إلا من عصا أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا" (^٤)، وقال لنبيه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
(^١) النجم آية (٢٢).
(^٢) تقدم تخريجه ص ٨٥١.
(^٣) الروافض يزعمون أن الأئمة كالأنبياء في العصمة ولا يقع منهم سهو ولا خطأ، وهذا من افتراءاتهم فإن النبي ﷺ وقع منه السهو في الصلاة، وقال بعد سجوده للسهو "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني". أخرجه خ. كتاب الصلاة (ب التوجه نحو القبلة حيث كان) ١/ ٧٤، م. كتاب المساجد (ب السهو في الصلاة) ١/ ٤٠٠.
ولا يستطيع الروافض أن يوردوا على إثبات هذه العصمة دليلًا صحيحًا بالنسبة لأئمتهم، مع العلم أن أئمتهم في. عمهم لم يتول منهم الأمر سوى علي ﵁ وكذا الحسن فترة وجيزة، فعصمتهم المزعومة لا أثر لها في الأمة على فرض وجودها. انظر: قولهم في العصمة كتاب حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر ص ١٩١ - ٢٥٥، ونقل شيخ الإسلام ذلك عن صاحب منهاج الكرامة ورد شيخ الإسلام عليه في منهاج السنة النبوية ٦/ ٤٥٧ - ٤٧٤.
(^٤) تقدم تخريجه ص ٧٠٦.