859

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (^١)، وإذا شهد له النبي ﷺ بقوله لأبي الدرداء: "ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر" (^٢) كان ذلك كافيًا في بيان درجته وفضيلته على غيره.
وأما قوله: "فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"، فإنه نفي عن نفسه أن يكون معصومًا عن الخطأ، وليس من شرط الإمام عندنا أن يكون معصومًا (^٣)، وكيف وقد قال النبي ﷺ: "وما منا معاشر الأنبياء إلا من عصا أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا" (^٤)، وقال لنبيه: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

(^١) النجم آية (٢٢).
(^٢) تقدم تخريجه ص ٨٥١.
(^٣) الروافض يزعمون أن الأئمة كالأنبياء في العصمة ولا يقع منهم سهو ولا خطأ، وهذا من افتراءاتهم فإن النبي ﷺ وقع منه السهو في الصلاة، وقال بعد سجوده للسهو "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني". أخرجه خ. كتاب الصلاة (ب التوجه نحو القبلة حيث كان) ١/ ٧٤، م. كتاب المساجد (ب السهو في الصلاة) ١/ ٤٠٠.
ولا يستطيع الروافض أن يوردوا على إثبات هذه العصمة دليلًا صحيحًا بالنسبة لأئمتهم، مع العلم أن أئمتهم في. عمهم لم يتول منهم الأمر سوى علي ﵁ وكذا الحسن فترة وجيزة، فعصمتهم المزعومة لا أثر لها في الأمة على فرض وجودها. انظر: قولهم في العصمة كتاب حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شبر ص ١٩١ - ٢٥٥، ونقل شيخ الإسلام ذلك عن صاحب منهاج الكرامة ورد شيخ الإسلام عليه في منهاج السنة النبوية ٦/ ٤٥٧ - ٤٧٤.
(^٤) تقدم تخريجه ص ٧٠٦.

3 / 859