وروي عن سفيان الثوري أنه قال: "من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال أنا مؤمن حقًا فهو بدعة، وقيل له: فماذا نقول؟ قال: قولوا آمنا بالله وما أنزل علينا" (^١).
وقال سفيان: "الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ولا ندري كيف هم عند الله، وأرجو أن نكون كذلك ولا ندري ما حالنا عند الله" (^٢).
وكان سفيان (^٣) إذا سئل أمؤمن أنت لم يجبه، أو يقول: سؤالك إياي بدعة ولا أشك في إيماني وقال إن شاء الله ليس يكره، وليس بداخل في الشك (^٤).
وقيل للحسن البصري: "أمؤمن أنت؟ فقال: إن شاء الله، فقيل: تستثني يا أبا سعيد في الإيمان؟ فقال: أخاف أن أقول نعم فيقول الله كذبت يا حسن فتحق علي الكلمة. فكان يقول: ما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتني وقال اذهب لا أقبل لك عملا" (^٥).
وروى كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله. قالوا: الجنة، فقال رسول الله ﷺ إن شاء الله، قال: ما تقولون في رجل مات في سبيل الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال
(^١) لم أقف عليه بهذه الألفاظ عن سفيان الثوري، وقد ورد استنكار البت في وصف النفس بالإيمان عن ابن مسعود كما تقدم، وعن الحسن وسفيان بن عيينة كما سيأتي وغيرهم، أما قوله: "قولوا آمنا بالله … " فهذا وارد عن طاووس وعن محمد بن سيرين. انظر: في هذا الشريعة للآجري ص ١٤١.
(^٢) السنة لعبد الله ١/ ٣١١، الشريعة للآجري ص ١٤١.
(^٣) هو سفيان بن عيينة.
(^٤) الإيمان للإمام أحمد ورقة ١٠١/أ، والسنة لعبد الله ١/ ٣١٠، الشريعة للآجري ص ١٣٨ السنة اللالكائي ٥/ ٩٨١.
(^٥) لم أقف على من أخرجه عنه بهذا اللفظ وإنما روى أبو نعيم في الحلية ٢/ ١٣٤ عن علقمة بن مرثد عن الحسن أنه قال: "نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال، لا أقبل منكم شيئًا" وذكره الذهبي أيضًا في سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٨٥.