وروي أن رجلًا قال عند عبد الله مسعود ﵁: "أنا مؤمن، فقال له ابن مسعود: أفأنت من أهل الجنة؟ قال: أرجو، فقال ابن مسعود أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى" (^١).
وقال رجل لعلقمة (^٢): "أمؤمن أنت؟. قال: أرجوا إن شاء الله" (^٣).
وروي أن أحمد بن حنبل سئل عن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه؟ قال: أما أنا لا (^٤) أعيبه، وقال: إنما يستثني في العمل قال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. واحتج بمساءلة الملكين في القبر للمؤمن ومجاوبتهما (^٥) فيقولان له: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث يوم القيامة إن شاء الله، ويقولان للكافر: على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث يوم القيامة إن شاء الله" (^٦).
وروي "أن رجلًا قال: أنكر الاستثناء في الإيمان فقال: "إنما الناس رجلان مؤمن وكافر، فقال له أحمد: فأين قول الله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ وقال سمعت يحيىبن سعيد (^٧) يقول: "ما أدركت أحدًا إلا على الاستثناء" (^٨).
(^١) أخرجه الآجري في الشريعة ص ١٣٧، وأبو عبيد في الإيمان ص ٦٧.
(^٢) علقمة بن قيس النخعي الكوفي ثقة ثبت فقيه عابد توفي بعد التسين. التقريب ص ٢٤٣.
(^٣) أخرجه الآجري في الشريعة ص ١٣٧، وأبو عبيد في الإيمان ص ٦٨، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ١/ ٣٤١.
(^٤) هكذا في النسختين وفي مصادر الرواية (فلا أعبيه).
(^٥) في الأصل (ومحاورتهما) وما أثبت من - ح - وهو يوافق ما في المصادر.
(^٦) أخرجه الآجري في الشريعة ص ١٣٧.
(^٧) يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة. توفي سنة ٢٩٨ هـ -. التقريب ص ٣٧٥.
(^٨) أخرجه الآجري في الشريعة ص ١٣٧، وهو في كتاب الإيمان للإمام أحمد ورقة ٩٩/أ، وأخرج اللالكائي عنه قوله عن يحيى بن سعيد. انظر: السنة ٥٠/ ٩٨١.