745

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

وفي جميع ما ذكرته دليل على أن الإسلام اسمه عام والإيمان أخص منه (^١). قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (^٢) فثبت الإيمان بالتوبة وهو الإقرار باللسان والتصديق بالقلب وبعمل الشرائع في الجواح (^٣) على موافقة سنة النبي ﷺ، فكان التسليم بالقلب ثمرة التسليم باللسان والجوارح (^٤)، فإذا عبر بالإيمان عن تسليم القلب فكأنه عبر عن ثمرة الإيمان (^٥) وإذا عبر بالإسلام عن تسليم اللسان والجوارح والقلب كان جائزًا كما يطلق اسم الشجرة على الشجرة وثمرها.
ومما يدل على أن الصلاة من الإيمان (^٦) أن القبلة لما حولت من بيت المقدس إلى الكعبة قالت الصحابة ﵃ كيف بإخواننا الذين ماتوا وهو يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (^٧)، (^٨) واللام في ليضيع لام الجحود نصب به الفعل المستقبل، وأراد بالإيمان هاهنا صلاتهم إلى بيت المقدس.
ومن الدليل على ما ذكرناه ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "إن الله بعث نبيه محمدًا ﵇ بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق به المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا زادهم

(^١) تقدم بيان هذا ص ٧٣٥.
(^٢) طه آية (٨٢).
(^٣) في - ح - (وبعمل الجوارح).
(^٤) الصحيح أن عمل الجوارح ثمرة التسليم بالقلب إذ هو الملك متى صلح صلح الجسد كله ومتى فسد فسد الجسد كله.
(^٥) الأولى أن يقول (عبر عن أصل الإيمان وأساسه) لما تقدم من أن الاعتقاد هو الأساس وعمل الجوارح تبع للقلب في ذلك.
(^٦) ابتدأ المصنف بالرد على طوائف المرجئة.
(^٧) البقرة آية (١٤٣).
(^٨) أخرجه خ. كتاب الإيمان (ب الصلاة من الإيمان) ١/ ١٣ من حديث البراء بن عازب ﵁

3 / 745