١١٣ - فصل
والإسلام في اللغة: هو الانقياد والاستسلام ومنه قوله تعالى: ﴿وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ (^١) أي المقادة (^٢)، وقوله تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٣) أي ينقادون لحكمك (^٤) ويقال سلم واستسلم وأسلم إذا انقاد (^٥).
والإيمان في اللغة هو التصديق لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ (^٦) أي بمصدق لنا (^٧)، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ (^٨)، (^٩) أي تصدقوا ويقال: فلان يؤمن بعذاب القبر والشفاعة، أي يصدق به (^١٠). واختلف الناس في الإسلام والإيمان هل هما شيئان أو شيء واحد:
فقال بعضهم: هما شيء واحد (^١١).
(^١) النساء آية (٩١).
(^٢) هكذا في النسختين والمراد (قيادهم) انظر: تفسير ابن جرير ١٥/ ١٩٩.
(^٣) النساء آية (٦٥).
(^٤) في الأصل بحكمك وما أثبت من - ح -.
(^٥) انظر: اللسان ٣/ ٢٠٨٠.
(^٦) يوسف آية (١٧).
(^٧) انظر: لسان العرب ١/ ١٤١، تاج العروس ٩/ ١٣٥.
(^٨) في النسختين (ذلك إذا ذكر الله) وهو خطأ.
(^٩) غافر آية (١٢).
(^١٠) ذكر شيخ الإسلام وغيره أن الإيمان في اللغة ليس مرادفًا للتصديق وإن كان يأتي بمعناه. انظر: مجموع الفتاوى ٧/ ٢٩٠ - ٢٩٣ شرح الطحاوية ص ٣٨٠.
(^١١) هذا القول قال به محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح، ومحمد بن نصر النرودي، وابن منده، وبه قال ابن عبد البر وقال: "وعلى هذا جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعية، وهو قول داود وأصحابه وأكثر أهل السنة". انظر: التمهيد لابن عبد البر ٣/ ٢٢٦، الإيمان لابن منده ١/ ٣٢١، لوامع الأنوار البهية ١/ ٤٢٧، الفصل ٣/ ٢٢٦، وممن لا يفرق بينهما أيضًا المعتزلة وبعض الأشعرية إلا أن هؤلاء يختلف تفسيرهم للإيمان عن تفسير السلف، وسيأتي بين قولهم. انظر: شرح الأصول الخمسة ص ٧٠٥، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص ٤٧.