322

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

يتَنَاوَلهُ حَقِيقَة وَإِرَادَة وَإِخْرَاج بعض أَفْرَاد الْعَام من الحكم لبَيَان مَا أُرِيد من الْعَام بِقَرِينَة التَّخْصِيص وَلَا يلْزم الْمجَاز من ذَلِك فَمَا كل قرينَة تستلزمه إِذْ قرينَة الْمُشْتَرك تعين الْمَعْنى المُرَاد من مَعَانِيه وَلَا تصيره مجَازًا كَذَلِك الْعَام لَا يخرج بِالْقَرِينَةِ عَن مَوْضُوعه إِذْ الِاسْتِغْرَاق الَّذِي هُوَ مَدْلُول الْعَام بَاقٍ فِي الْمقَام غَايَته أَنه طَرَأَ عَلَيْهِ عدم إِرَادَة الْبَعْض وَأجِيب عَنهُ بِأَن تنَاوله للْبَاقِي لَا يُوجب كَونه حَقِيقَة فِيهِ إِذْ قد اسْتعْمل فِي غير مَا مَوضِع لَهُ فَإِنَّهُ مَوْضُوع للأستغراق وَقد خرج عَنهُ بقصره على بعض أَفْرَاد مَدْلُوله بِالْقَرِينَةِ وَهَذَا حَقِيقَة الْمجَاز قلت وَهَذَا الرَّد ناهض وَلَهُم مقاولات لَا تصير كَلَامهم راجحا
قَالَ أهل القَوْل الثَّانِي الْبَاقِي بعض التَّخْصِيص تَمام المُرَاد والتخصيص هُوَ الْقَرِينَة على تِلْكَ الْإِرَادَة وَمَعْلُوم ان مَدْلُول الْعَام هُوَ جَمِيع أَفْرَاده فَلَو كَانَ حَقِيقَة فِي جَمِيعهَا كَمَا اتفقنا عَلَيْهِ وَحَقِيقَة فِي الْبَعْض مِنْهَا كَمَا قُلْتُمْ لَكَانَ مُشْتَركا وَهُوَ خلاف الْمُتَّفق عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَإنَّا نقطع بِأَن الْبَاقِي بعد التَّخْصِيص هُوَ تَمام المُرَاد وَهَذَا هُوَ معنى الْمجَاز لِأَنَّهُ اللَّفْظ الْمَفْهُوم مَعْنَاهُ بِوَاسِطَة الْقَرِينَة المعنية للمراد وَلَا يخفى رُجْحَان هَذَا القَوْل لَا على مَا أَفَادَهُ النّظم لِأَن النّظم إِنَّمَا يَحْكِي قَول الأَصْل
وَاعْلَم أَن من مشاهير مسَائِل الْعَام مَسْأَلَة الْخلاف هَل هُوَ حجَّة بعد التَّخْصِيص أَو لَيْسَ بِحجَّة وَهَذِه أَخّرهَا صَاحب الأَصْل إِلَى بَاب الْمُجْمل والمبين وَذكرهَا النَّاظِم هُنَالك فَيَأْتِي تحقيقها إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَوْله ... وَقد جرى التَّخْصِيص فِي الْإِخْبَار ... فِي الْمَذْهَب الْمُهَذّب الْمُخْتَار ...
إِلْمَام بِمَسْأَلَة هَل يجْرِي التَّخْصِيص فِي الْإِخْبَار كَمَا يجْرِي فِي الْإِنْشَاء اتِّفَاقًا فخالفت شرذمة قَليلَة قَالُوا لِأَنَّهُ يسْتَلْزم الْكَذِب وَهَذِه هِيَ شُبْهَة من منع الْمجَاز وَالْحق أَن الْكل جَائِز بل وَاقع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأُوتِيت من كل شَيْء﴾ وَمَعْلُوم أَنَّهَا لم تؤت مَا أُوتِيَ سُلَيْمَان من الْأَشْيَاء وَقَالَ الله

1 / 338