321

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

لفظ بِكَافِر تَسْوِيَة بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ وَكَافِر نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فتعم وتفيد أَن الْمعَاهد لَا يقتل بالذمي لكنه ثَبت الْإِجْمَاع بِأَنَّهُ يقتل الْمعَاهد بالذمي فخصصنا الْكَافِر الَّذِي قدرناه بالحربي أَي جَعَلْنَاهُ خَاصّا بِهِ فَصَارَ معنى الحَدِيث وَلَا يقتل ذُو عهد فِي عَهده بِكَافِر حَرْبِيّ وَهَذَا مرادنا بقولنَا قدر فِي الْمَعْطُوف قَالُوا فَيقدر كَذَلِك فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ ضَرُورَة للاشتراك والمساواة بَين المتعاطفين فَيُفِيد الحَدِيث جَوَاز قتل الْمُسلم بالذمي وَهُوَ رَأْي الْحَنَفِيَّة
وَأجِيب عَن الْحَنَفِيَّة بِأَن اللَّازِم من الْمُشَاركَة بَين المتعاطفين هُوَ الْمُشَاركَة فِي الْجُمْلَة إِن اقْتضى الْمقَام مُقَدرا فِي الْمَعْطُوف كَمَا ذكرْتُمْ فَلَا يلْزم تَقْدِيره فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ إِذْ لَا يشْتَرط اشتراكهما فِي أصل الحكم وَهُوَ هُنَا منع الْقَتْل وَلَا يلْزم من ذَلِك تَقْدِير من جَمِيع مَا يُمكن اضماره منى احدى الجملتين اذ التَّقْدِير خلاف الأَصْل وَيجب أَن يقْتَصر على قدر الْحَاجة فِيهِ وَهَذَا على تَسْلِيم أَنه لَا بُد من تَقْدِير بحربي وَإِلَّا فلك أَن تَقول لَا حَاجَة إِلَى تَقْدِيره بل يبْقى قَوْله وَلَا ذُو عَهده فِي عَهده بِكَافِر عَاما لكل كَافِر ويخص بِالْإِجْمَاع على قتل الْمعَاهد بالذمي
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة قَوْلنَا وَالْعَام مَتى خص فَفِي الْبَاقِي حَقِيقَة أَتَى وَهِي مَسْأَلَة الْعَام بعد التَّخْصِيص هَل هُوَ حَقِيقَة أَو مجَاز فَإِنَّهُ اخْتلف عُلَمَاء الْأُصُول هَل يكون حَقِيقَة بعد ذَلِك مجَازًا فالنظم أَفَادَ الَّذِي بعده حَقِيقَة وَهَذَا رَأْي الْحَنَابِلَة ومتأخري الشَّافِعِيَّة وَنقل عَن الشَّافِعِي وَعَن طَائِفَة كَثِيرَة من الْمُحَقِّقين
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه مجَاز وَهُوَ قَول أَكثر الزيدية ومحققي الأشعرية وَابْن الْحَاجِب وَغَيرهم وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ هما المشهوران وَفِي الْمَسْأَلَة أَقْوَال أخر لَا يظْهر الرَّاجِح مِنْهَا بل هِيَ مرجوحة فَنَذْكُر دَلِيل هذَيْن الْقَوْلَيْنِ
قَالَ الْأَولونَ الْبَاقِي بعد التَّخْصِيص من أَفْرَاد الْعُمُوم وَلَفظ الْعَام

1 / 337