296

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

تَعَالَى وَهَذَا مُسلم وَلَا يحْتَاج إِلَى نَفْيه وَلَا إِلَى إثْبَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ من مَحل النزاع أَن الرَّسُول مُخَاطب اسْم مفعول لله تَعَالَى بِكُل حكم بل بِحرف الْمَسْأَلَة إِذْ قَالَ الرَّسُول يَا ايها النَّاس مبلغا عَن ربه اَوْ قَالَ عَن نَفسه هَل يصدق على من غَابَ أَو لم يُوجد أَنه مُخَاطب اسْم مفعول للرسول أَي وَاقع عَلَيْهِ الْخطاب من الْمُخَاطب اسْم فَاعل أَي مُخَاطب كَانَ الْحق أَنه لم يَقع الْخطاب إِلَّا على من سَمعه وَأما ذكره للقسم الآخر وَهُوَ لُزُوم الحكم للْغَائِب وَمن يُوجد فَهَذَا أَمر قد اتّفق عَلَيْهِ الْكل لَا نزاع فِيهِ وَحَاصِله أَنه ﷺ مُخَاطب بالإبلاغ للْأَحْكَام وَقد وَقع عَلَيْهِ الْخطاب مِنْهُ تَعَالَى أَو من جِبْرِيل فَقَوله فَلم يُخَاطب مَبْنِيّ على أَن الْمُدعى أَنه تَعَالَى خاطبه ﷺ بِكُل الْأَحْكَام وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِلَّا لزم أَن لَا يَصح عقد الْمَسْأَلَة فِي حق الْأمة لِأَنَّهُ تَعَالَى لم يُخَاطب بشرا من الْأمة فَالْمَسْأَلَة وَاضِحَة وَلَا وَجه لما أَتَى بِهِ من الترديد إِذْ النزاع هَل يدْخل فِي خطاب المشافهة من غَابَ عَنْهَا أَو من عدم أَي هَل يَصح إِيقَاع الْخطاب عَلَيْهِ مَعَ غَيره ويشتق لَهُ اسْم مفعول كَمَا يشتق للحاضر أم لَا من غير نظر إِلَى من هُوَ الْمُخَاطب اسْم فَاعل وَإِذا عرفت هَذَا عرفت انه كَانَ الصَّوَاب أَن تعنون الْمَسْأَلَة بِأَنَّهُ هَل يدْخل غير حَاضر الْمُخَاطب فِي خطاب المشافهة غَائِبا كَانَ أَو مَعْدُوما وَالْحق أَنه غير دَاخل لُغَة وَلذَا قُلْنَا وَلَا يعم اللَّفْظ من سيوجد فعلقنا النَّفْي بِاللَّفْظِ وَلذَا لَا يَصح أَن يَقُول سَمِعت أَو حَدثنِي أَو أَخْبرنِي إِذا كَانَ غير حَاضر مجْلِس الْخطاب وَالسَّمَاع لِأَنَّهُ غير مُخَاطب وَلَا سامع وَأما لُزُوم حكم مَا بعد الْخطاب لكل من غَابَ ومعدوم فبدليل عُمُوم التشريع على أَن عِنْدِي أَن الْمَسْأَلَة قَليلَة الجدوى إِذْ الْفَرَاغ لَفْظِي وَهِي فِي تَسْمِيَة من لم يحضر موقف الْخطاب مُخَاطبا لَا فِي الْأَحْكَام فَإِنَّهَا لَازِمَة بالِاتِّفَاقِ

1 / 312