295

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

وَأَقُول يَنْبَغِي تَحْرِير مَحل النزاع وَهُوَ انه هَل يصدق على الْمَعْدُوم أَنه مشافه ومخاطب أَي وَاقع عَلَيْهِ المشافهة والمخاطبة أَو غير وَاقعَة عَلَيْهِ وَلَا ريب أَنَّهُمَا غير واقعين إِلَّا على من سمع الْخطاب والمشافهة وَلَيْسَ هُوَ كل مَوْجُود بل كل من سمع من الْمُخَاطب اسْم فَاعل وَهُوَ الَّذِي يَصح مِنْهُ أَن يَقُول سَمِعت فلَانا يَقُول
ثمَّ لَا كَلَام أَن الْمُخَاطب اسْم فَاعل نَحْو ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ وَهُوَ الرَّسُول ﷺ فَمن شافهه وخاطبه كَانَ هُوَ الْمُخَاطب اسْم مفعول والمشافهة وَالسَّامِع هَذَا تَحْرِير مَحل النزاع وَلَيْسَ الْكَلَام فِي عُمُوم الحكم الْوَاقِع فِي سِيَاق الْخطاب فَإِنَّهُ عَام بِعُمُوم الرسَالَة وَبِه يعرف أَن كَلَام بعض الْمُحَقِّقين فِي حَوَاشِيه على ابْن الْحَاجِب وَهُوَ المقبلي ﵀ وَهُوَ قَوْله إِن الْخطاب بِمثل ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ إِمَّا ان يُرِيد الْمُخَالف بِأَن من سيوجد لَا يُسمى مُخَاطبا بذلك الْخطاب فَلَا يعمه وَإِمَّا أَنه لَا يلْزمه مَدْلُوله مثلا وجوب السَّعْي لصَلَاة الْجُمُعَة مثلا بقوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة﴾ الْآيَة إِنَّمَا يلْزم من سَمعه من الصَّحَابَة وَأما من عداهم فبدليل آخر
وكلا الطَّرفَيْنِ مَحل نظر أما الأول فَلِأَن الْخطاب نوع من الْكَلَام والتكليم مِنْهُ تَعَالَى وَإِن وَقع للنَّبِي ﷺ فِي الْإِسْرَاع على مَا قيل فَلَيْسَ هُوَ بِكُل حكم بل الْوَاسِطَة جِبْرِيل فَلم يُخَاطب النَّبِي ﷺ حَقِيقَة وَكَذَا هُوَ ﷺ خَاطب من حضر ثمَّ بلغ الْحَاضِر الْغَائِب وَلم يزل كَذَلِك فَكَأَنَّهُ لَا يُقَال للْغَائِب يَا أَيهَا النَّاس كَذَا الْمَعْدُوم فَلَا فرق بَين الْغَائِب والمعدوم فِي امْتنَاع تَوْجِيه الْخطاب إِلَيْهِ وخطاب كل مَشْرُوط وبارتفاع الْمَوَانِع فَيكون صفة الْحُضُور أَو الْوُجُود وَصفا ملغى لَيْسَ بمعتبر فِي الْمقَام
وَأَقُول قَوْله فَلم يُخَاطب النَّبِي ﷺ حَقِيقَة يُرِيد الله

1 / 311