ضرب البطنة مثلًا لوفور أجره الذي استوجبه بهجرته وجهاده مع النبيِّ ﷺ، وأنه لم يتلبس بما ينتقص به أجره (١)، وكان موته قبل قتل عثمان ﵁.
٢ - وفي الأثر: "لو غضَّ الناس من الثلث إلى الربع" (٢).
معناه: لو نقصوا.
(وفلان) يغض من فلان، معناه: ينقص منه.
و"من" في قوله: ﴿مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ قيل: إنها (لابتداء) (٣) الغاية، لأنَّ البصر باب (للقلب) (*) ابتداء يذكره.
وقيل: لتبيين الجنس، كأنَّه لما قال: غض، أي: أنقص، احتمل أن يريد من بصرك، أو من كلامك بلسانك، أو من صوتك فأتى بـ "من" تبيينًا للجنس.
وقيل: هي زائدة. ذهب إلى ذلك الأخفش، وأباه سيبويه.
وقيل: إنها للتبعيض، وهو الذي ذهب إليه الأكثر من المفسرين.
ووجهه: أن من النظر ما لا يدخل تحت التكليف، كالواقع فجأة من غير قصد، ومنه ما عُفي عنه وأبيح، كالنظر إلى ذوات المحارم والرجال، على ما سيأتي مشروحًا، يصلح بذلك دخول "من" للتبعيض بخلاف حفظ الفرج، فإنه لا يتعرض إلا على أعم ما يمكن، سواء كان معناه الإِعفاف، أو الحفظ
(١) ذكر هذا المعنى الأزهري، ونقله ابن منظور في لسان العرب، مادة "غضض": ٩/ ١٩٨ - ١٩٩؛ وأخرج الحاكم في المستدرك مثله، من رواية سعد بن إبراهيم، عن أبيه.
(٢) هذا الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ: "الوصية في الثلث لا يَتعدى": ٤/ ٦٣ من شرح الزرقاني؛ وأخَرجه البخاري في: باب الوصية بالثلث، بلفظ: "لو غضى الناس إلى الربع" الفتح: ٥/ ٣٦٩؛ وأخرجه النسائي بلفطه في باب الوصية بالثلث: ٦/ ٣٤٤.
(٣) في الأصل: "للإبتداء"، والصواب: "لابتداء".
(*) في الأصل "وفلياه"، والصواب ما أثبته.
1 / 88
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة